يبدو أن طموحات المغرب في التحول إلى «عملاق أخضر» لا تعرف الحدود، فالمملكة اليوم تضع نصب أعينها مساراً جديداً لربط قارتنا الإفريقية بأوروبا بعيداً عن المسارات التقليدية. فوفقاً لما كشفته تقارير حديثة، يدرس المغرب بجدية مشروعاً ضخماً لمد كابل كهربائي بحري يربط سواحله الشمالية مباشرة بفرنسا، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تصدير الطاقة المتجددة وتجاوز الوساطة الإسبانية التي ظلت لعقود الممر الوحيد للكهرباء نحو القارة العجوز.
المشروع الذي يحمل اسم «قنطرة مديتراني» (Qantara Med)، يسعى لربط منطقة الناظور بميناء فرنسي، لنقل الكهرباء النظيفة المولدة من حقول الشمس والرياح المغربية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز موقع الرباط كمركز إقليمي للطاقة، وتمنح باريس وصولاً مباشراً إلى الطاقة الخضراء التي تحتاجها بشدة لتحقيق أهدافها البيئية.
وتقود هذا التحول شركة «إكس لينكس» (Xlinks) البريطانية، التي قامت بتأسيس فرع فرنسي تحت اسم «إيليمنتال باور» لإدارة هذا المسار الجديد. ومن المثير للاهتمام أن هذه الشركة كانت تخطط في البداية لربط المغرب بالمملكة المتحدة عبر كابل عملاق يمتد لـ 3800 كيلومتر، لكن تراجع لندن عن المشروع بذريعة التركيز على أمنها الطاقي المحلي وتكاليفه المرتفعة، جعل الشركة تغير بوصلتها نحو فرنسا التي تبدو أكثر حماساً للفكرة.
على مدار العقد الماضي، لم يكتفِ المغرب بالشعارات، بل استثمر بقوة في مشاريع ضخمة مثل مجمع «نور ورزازات»، الذي يعد من بين الأكبر عالمياً. واليوم، يرى الخبراء أن هذا الكابل المباشر قد يقلص من الدور التقليدي لإسبانيا كمركز ترانزيت وحيد، مما يعيد تشكيل خارطة تدفقات الطاقة في حوض المتوسط.
ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات التقنية والجدوى، إلا أن نجاحه يظل رهيناً بموافقة مشغلي الشبكات الأوروبية والتقييمات البيئية الدقيقة. وإذا ما رأى «قنطرة مديتراني» النور، فإنه سيشكل حلقة وصل ذهبية تكرس سيادة المغرب الطاقية وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع البرتغال ودول غرب إفريقيا في المستقبل القريب.