24 ساعة

المغرب يتحول إلى ‘مغناطيس’ للاستثمارات الطاقية.. أخنوش: الهيدروجين الأخضر رهاننا لسيادة مستدامة

في جلسة برلمانية طغى عليها طموح ‘المغرب الأخضر’ ولغة الأرقام الواعدة، رسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ملامح مستقبل طاقي جديد للمملكة، واصفاً قطاع الهيدروجين الأخضر بأنه ليس مجرد خيار طاقي عابر، بل هو ‘قاطرة’ حقيقية لاقتصاد المستقبل وأداة استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية في عالم متقلب.

وخلال عرضه لحصيلة العمل الحكومي أمام غرفتي البرلمان، كشف أخنوش أن المغرب دخل فعلياً مرحلة ‘النضج’ في هذا القطاع الواعد. وبنبرة ملؤها التفاؤل، أكد أن ‘العرض المغربي’ بات يغري كبار الفاعلين في الساحة الدولية؛ حيث تقاطرت على المملكة أكثر من 40 طلباً استثمارياً من فاعلين وطنيين ودوليين، ما يثبت أن المغرب لم يعد مجرد ‘تلميذ مجتهد’ في الطاقات المتجددة، بل تحول إلى وجهة استثمارية عالمية بامتياز.

الأرقام التي كشف عنها رئيس الحكومة لم تكن عادية، فقد أشار إلى أنه تم حتى الآن دراسة والموافقة على 8 مشاريع كبرى، باستثمارات إجمالية تصل إلى حوالي 43 مليار دولار. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الثقة الدولية في المؤسسات المغربية وفي الرؤية الملكية السديدة التي جعلت من الاستدامة خياراً لا رجعة فيه.

ولأن المشاريع الكبرى تحتاج إلى أسس متينة، أوضح أخنوش أن الحكومة لم تكتفِ بالجانب النظري، بل انتقلت إلى تهيئة الأرضية الصلبة للتنفيذ؛ حيث تم تعبئة وعاء عقاري ضخم يصل إلى مليون هكتار خصيصاً لمشاريع الهيدروجين الأخضر، منها 300 ألف هكتار جاهزة في المرحلة الأولى. هذا الإجراء ليس مجرد توفير للمساحات، بل هو رسالة طمأنة للمستثمرين بأن المملكة توفر كافة التسهيلات اللوجستيكية والواقعية لإنجاح مشاريعهم.

ويرى رئيس الحكومة أن هذا الزخم الاستثماري يعود بالأساس إلى التوليفة الفريدة التي يمتلكها المغرب؛ فبين الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القارات، والمؤهلات الطبيعية من ريح وشمس، يبرز أيضاً الإطار التنظيمي والمؤسساتي الذي وضعته الحكومة لتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر.

واختتم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن الطموح المغربي يتجاوز الحدود الوطنية؛ فالهدف هو التموقع ضمن نادي ‘الكبار’ في إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، والانخراط بقوة في سلاسل القيمة العالمية. إنها معركة تنافسية يخوضها المغرب اليوم بسلاح الابتكار والطاقة النظيفة، لضمان مكانة اقتصادية تليق بتاريخه وطموحات شعبه في غدٍ أكثر إشراقاً واستدامة.