24 ساعة

المغرب والاتحاد الأوروبي.. شراكة اقتصادية تحطم الأرقام القياسية وتستشرف آفاق 2026

لم يكن عام 2025 مجرد محطة عادية في مسار العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بل كان سنة «تحطيم الأرقام القياسية» بامتياز. ففي لقاء صحفي احتضنته العاصمة الرباط يوم الأربعاء، كشف مسؤولون عن ملامح طموحة لعام 2026، تستند إلى أرضية صلبة من النجاحات الاقتصادية والسياسية التي تجعل من المملكة الشريك الأول والأبرز للقارة العجوز في المنطقة.

الأرقام تتحدث عن نفسها؛ فقد ضخ البنك الأوروبي للاستثمار تمويلات قياسية بلغت 740 مليون يورو خلال العام الماضي، وهو المستوى الأعلى منذ سنة 2012. هذه الأموال لم تذهب سدى، بل وُجهت لدعم مشاريع حيوية تمس المعيش اليومي للمغاربة، من تأمين الموارد المائية ومواجهة التغيرات المناخية، وصولاً إلى جهود إعادة الإعمار في منطقة الحوز التي ضربها الزلزال.

وفي هذا الصدد، أكد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تشانتشيف، أن الثقة المتبادلة هي الوقود الذي يحرك هذه الشراكة، مشيراً إلى أن المغرب ليس مجرد جار، بل هو مستفيد رئيسي من التمويلات الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع الاحتفال بمرور 30 عاماً على اتفاقية الشراكة، يبدو أن الطرفين عازمان على الذهاب بعيداً عبر مبادرات ضخمة مثل «الميثاق المتوسطي الجديد» و«البوابة العالمية» (Global Gateway).

وعلى الصعيد التجاري، حققت المبادلات بين الجانبين قفزة هائلة لتصل إلى 649 مليار درهم في 2024، وهو رقم يعادل خمسة أضعاف ما كان عليه الوضع عند توقيع الاتفاقية الأولى عام 2000. اليوم، يمتص السوق الأوروبي أكثر من ثلثي الصادرات المغربية، مما يعكس تلاحماً اقتصادياً فريداً يتجاوز منطق البيع والشراء إلى منطق التكامل الاستراتيجي.

وبالنظر إلى المستقبل، يركز مخطط 2026 على ملفات «الجيل الجديد»، وفي مقدمتها الانتقال الأخضر، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وإصلاح منظومة العدالة والتعليم. إنها شراكة لا تكتفي بالأرقام الصماء، بل تسعى لخلق فرص عمل حقيقية ودعم التحولات الاجتماعية التي تشهدها المملكة، مما يرسخ مكانة المغرب كبوابة لا غنى عنها للاستثمارات الأوروبية نحو القارة الإفريقية.