في خطوة لقيت استحساناً كبيراً وسط أفراد الجالية المغربية المقيمة في إيطاليا، حطت القنصلية المتنقلة الرحال بمدينتي كالياري وسردينيا، لتضع حداً لمعاناة التنقل التي كانت تؤرق بال المواطنين الراغبين في تسوية أوضاعهم الإدارية.
لم تعد الرحلات الطويلة نحو مقر القنصلية بمدينة روما ضرورة حتمية، فقد جاءت هذه المبادرة الميدانية لتنقل الإدارة إلى قلب تواجد المواطنين، في تجسيد حي لسياسة ‘تقريب الإدارة من المواطن’ التي تنهجها المصالح القنصلية المغربية. وقد شملت الخدمات المقدمة حزمة من الإجراءات الحيوية، بدءاً من تجديد جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية، وصولاً إلى تسجيل وقائع الحالة المدنية، فضلاً عن تقديم استشارات قانونية وإدارية فورية تخفف عن كاهل المهاجرين عناء البحث عن المعلومة في المتاهات البيروقراطية.
وقد شهدت المبادرة إقبالاً ملحوظاً، حيث تقاطر أفراد الجالية على مكان انعقاد القنصلية المتنقلة منذ الصباح الباكر، معبرين عن ارتياحهم لهذه الالتفاتة التي قلصت زمن الانتظار ووفرت عليهم تكاليف مادية باهظة كانوا يتكبدونها جراء السفر. وفي حديثهم عن هذه التجربة، أشار عدد من المستفيدين إلى أن هذا النوع من التحرك الميداني يعكس فهماً دقيقاً لاحتياجات الجالية وتجاوباً ملموساً مع مطالبهم المتكررة بتسهيل الإجراءات.
تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية مؤسساتية أوسع تهدف إلى تحديث العمل القنصلي عبر اعتماد آليات مرنة ومبتكرة. لم يعد العمل الإداري حبيس المكاتب والشبابيك التقليدية، بل أصبح اليوم يسعى خلف المواطن أينما كان، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة في الحضور المغربي بعيداً عن مراكز القرار الدبلوماسي.
إن نجاح هذه المحطة في سردينيا يكرس التزام السلطات المعنية بتطوير الأداء القنصلي وجعله أكثر فاعلية، بعيداً عن التعقيدات التي تفرضها المسافات الجغرافية. إنها ببساطة قفزة نوعية تؤكد أن الإدارة في خدمة المواطن، أينما حل وارتحل، وهي خطوة نأمل أن تتعمم بشكل أكبر لضمان استمرارية التواصل المباشر وتجويد الخدمات المقدمة لمغاربة العالم.