في مبادرة لقيت استحسانا واسعا من طرف أفراد الجالية المغربية، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية في مدريد قنصلية متنقلة في مقاطعة كوينكا، بوسط إسبانيا. هذا التحرك الميداني ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تجسيد حي لسياسة القرب التي تنهجها المصالح القنصلية لضمان وصول الخدمات الإدارية إلى المواطنين المغاربة حيثما وجدوا، دون تكبيدهم عناء السفر الطويل إلى العاصمة مدريد.
وتعد منطقة كاستيا لا مانتشا، التي احتضنت هذه المبادرة، وجهة حيوية يتواجد بها أكثر من 40 ألف مغربي، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق الإسبانية كثافة من حيث الحضور المغربي. وقد مكنت هذه المحطة القنصلية المرتفقين من الاستفادة من حزمة واسعة من الخدمات، بدءا من إنجاز وتجديد جوازات السفر البيومترية وبطاقات التعريف الوطنية الإلكترونية، مرورا بشواهد حسن السيرة، وصولا إلى معالجة الوثائق القانونية ومتابعة الملفات الاجتماعية والإدارية العالقة.
ولم يقتصر النشاط على الجانب الإداري البحت، بل كان فرصة ثمينة لعقد لقاءات تواصلية مباشرة مع فعاليات المجتمع المدني من المغاربة المقيمين بالمنطقة. هذه الجلسات فتحت الباب لنقاشات بناءة حول سبل تطوير التعاون وتقديم الدعم اللازم للجالية، بما يخدم مصالحهم ويعزز ارتباطهم بوطنهم الأم.
وعبر عدد من المواطنين عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة التي وفرت عليهم الوقت والجهد، مؤكدين أن حضور الإدارة في عين المكان يسهل حياتهم اليومية بشكل ملموس. ومن جهتها، تؤكد المصالح القنصلية أن هذه العملية تدخل ضمن برنامج سنوي طموح يهدف إلى توسيع نطاق القنصليات المتنقلة لتشمل مناطق أخرى، تعميما للفائدة وتكريسا لنهج التواصل المباشر، إيمانا منها بأن تجويد الخدمة العمومية يظل أولوية قصوى لمواكبة تطلعات وانشغالات أفراد الجالية في الخارج.