كشفت وثيقة رسمية صادرة عن الحكومة الأمريكية عن مستجدات هامة في ملف الطاقة المغربي، حيث تم إدراج المملكة ضمن قائمة الدول المرخص لها باستقبال شحنات الغاز الطبيعي المضغوط. هذا التطور يأتي في إطار مشروع تصدير طموح تقوده شركة ‘CNG Holding’ التي تتخذ من بنما مقراً لها، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتأمين احتياجات السوق الوطنية من هذه المادة الحيوية.
وبحسب التفاصيل الواردة في الترخيص الصادر عن وزارة الطاقة الأمريكية بموجب ‘قانون الغاز الطبيعي’، فإن المغرب يستفيد من وضعه كشريك استراتيجي يرتبط باتفاقية تبادل حر مع واشنطن منذ عام 2006. هذه الاتفاقية تسمح بمرور الصادرات دون الحاجة إلى مراجعات إضافية تتعلق بالمصلحة العامة، مما يسهل الإجراءات الإدارية واللوجستية بين البلدين.
لكن، وعلى الرغم من هذا الضوء الأخضر، يرى الخبراء أن إدراج المغرب في القائمة لا يعني بالضرورة بدء الشحن الفوري أو توقيع عقود نهائية غداً. فالأمر يتعلق بمرونة قانونية تمنح الشركات الأمريكية القدرة على إبرام صفقات تجارية مستقبلاً مع شركاء موثوقين، خاصة وأن السياسة الطاقية الأمريكية، التي تبلورت ملامحها منذ إدارة ترامب، تميل نحو التوسع في تصدير الوقود الأحفوري لتعزيز النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي.
وعلى المستوى المحلي، يثير هذا المستجد تساؤلات حول استراتيجية المغرب الطاقية، خاصة مع ورود أنباء عن تعليق مؤقت لمشروع محطة الغاز الطبيعي المسال (LNG) في ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’. هذا المشروع كان يُنظر إليه كركيزة أساسية للاستقلال الطاقي، إلا أن غياب محطة لإعادة التغويز (Regasification) على التراب الوطني حالياً يجعل المملكة تعتمد بشكل كبير على البنية التحتية الأجنبية، مثل عكس تدفق الأنبوب المغاربي الأوروبي لاستيراد الغاز عبر إسبانيا.
ويبقى الرهان المغربي اليوم هو تنويع مصادر الإمداد وتفادي أي ارتباك في السوق، خاصة بعد توقف الإمدادات الجزائرية في 2021. فبين خيارات الغاز الأمريكي، والربط مع إسبانيا، وتطوير المنصات العائمة، يبدو أن الرباط تدرس خطواتها بدقة لضمان أمنها الطاقي في ظل تقلبات دولية متسارعة.