مع اقتراب المحطات الانتخابية التي تشهدها المملكة، خرجت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، لتضع النقاط على الحروف بشأن كيفية قراءة تقارير القضاة الماليين. العدوي، وخلال جلسة برلمانية مشتركة لتقديم حصيلة عمل المجلس برسم سنتي 2024 و2025، وجهت رسالة واضحة وصريحة: لا تخلطوا بين “أخطاء التدبير” و”الجرائم المالية”، وحذرت بشدة مما وصفته بـ”الاستغلال غير المسؤول والخطير” لنتائج عمل المؤسسة لأغراض سياسوية.
العدوي شددت على أن مهام الانضباط المالي التي يمارسها المجلس يجب أن تُفهم في سياقها الصحيح، خاصة وأننا على أعتاب استحقاقات انتخابية هامة. وأوضحت أن القضايا التي تبت فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاسات أو تبديد للأموال العمومية، بل هي في كثير من الأحيان ناتجة عن هفوات تدبيرية تفتقر إلى “سوء النية”.
وبلغة مهنية دقيقة، شرحت الرئيسة أن الأخطاء قد تنجم عن سوء تطبيق لبعض النصوص القانونية، أو عدم الالتزام الدقيق بقواعد تدبير المال العام، أو حتى التقصير في المراقبة. وهذه كلها أمور، حسب تعبيرها، لا ترقى لتكون “جريمة مالية” تستوجب المتابعة الجنائية، بل تظل في دائرة “الانضباط المالي”.
وفي لغة الأرقام التي تعكس حيوية المؤسسة، كشفت العدوي أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية قامت، خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية سبتمبر 2025، بإصدار قرارات بحفظ 34 قضية، ليصل إجمالي القضايا المحفوظة منذ بداية 2021 إلى 132 قضية. أما بخصوص الملفات التي تحمل طابعاً جنائياً، فقد تمت إحالة 55 ملفاً على رئاسة النيابة العامة خلال السنوات الأربع الماضية، بمعدل يصل إلى 12 ملفاً سنوياً.
ولم يفت العدوي الإشارة إلى الأثر الملموس لعمل المجلس على خزينة الدولة، حيث ساهمت الإجراءات التصحيحية في استرداد أو تحصيل مبالغ إضافية تجاوزت 629 مليون درهم. هذا الرقم الضخم يشمل تسوية ديون ورسوم مستحقة، بالإضافة إلى تعزيز المداخيل الضريبية.
ختاماً، يبدو أن رسالة العدوي كانت موجهة بالأساس لحماية استقلالية ووقار المؤسسة الرقابية من الانزلاقات التي قد تفرضها حمى الانتخابات، مؤكدة أن تقارير المجلس تهدف للإصلاح والتقويم، وليس للنيل من ذمم الأشخاص أو نزاهتهم دون سند قانوني متين.