24 ساعة

الشمس تهزم الجليد في الصين.. كواليس الإغلاق المفاجئ لأشهر حديقة شتوية في العالم

وجدت السلطات الصينية في مدينة ‘هاربين’ نفسها مضطرة لاتخاذ قرار صعب بإنهاء الموسم الشتوي لواحد من أبرز المعالم السياحية على وجه الأرض، حيث أُسدل الستار يوم أمس السبت على فعاليات حديقة ‘عالم هاربين للجليد والثلج’. هذا الإغلاق الذي جاء قبل موعده المعتاد، لم يكن مخططاً له، بل فرضته الطبيعة بعد موجة دفء غير متوقعة أدت إلى بدء ذوبان المنحوتات والمرافق الثلجية التي تشتهر بها المدينة.

المنظمون في عاصمة مقاطعة هيلونغجيانغ أكدوا أن سلامة الزوار كانت الأولوية القصوى وراء هذا القرار؛ فمع ارتفاع درجات الحرارة، تبدأ الهياكل الجليدية العملاقة المستوحاة من المعالم المعمارية العالمية في فقدان تماسكها، مما قد يشكل خطراً حقيقياً. ورغم أن هذا الوقت من العام يشهد عادةً تدفقاً سياحياً كبيراً، إلا أن القائمين على المهرجان فضلوا التضحية بما تبقى من الموسم لضمان تجربة آمنة، وتفادياً لأي حوادث ناتجة عن هشاشة الجليد.

هاربين، التي تُلقب بـ ‘مدينة الثلج’، تستقطب سنوياً ملايين السياح من داخل الصين وخارجها، حيث يتحول المهرجان إلى لوحة فنية ضخمة تضم عروضاً ترفيهية ورياضات شتوية فريدة. وبينما تودع الحديقة الخارجية زوارها هذا العام بحزن يشوبه القلق المناخي، أعلن المجمع السياحي عن بديل سريع، حيث يتم اليوم الأحد افتتاح أضخم حديقة جليدية داخلية مغطاة في العالم ضمن نفس المجمع، لتحدي تقلبات الطقس والاستمرار في استقبال عشاق الشتاء.

بعيداً عن الجانب السياحي البحت، تحمل هذه القضية أبعاداً اقتصادية ثقيلة؛ فالصين لا تكتفي بالترفيه، بل تنظر إلى ‘اقتصاد الجليد’ كمحرك نمو استراتيجي. ووفقاً لخطط رسمية صادرة عن مجلس الدولة، تطمح بكين إلى تحويل الثلج إلى ‘ذهب أبيض’ بعوائد مالية ضخمة، مستهدفةً تحقيق دخل يصل إلى 1.2 تريليون يوان (حوالي 174 مليار دولار) بحلول عام 2027، مع تطلعات لرفع هذا الرقم إلى 1.5 تريليون يوان بحلول عام 2030.