احتضنت العاصمة الرباط، على مدار يومين، برنامجا تدريبيا مكثفا استهدف تعزيز حضور المرأة في مراكز القرار السياسي، وذلك تحت لواء منتدى الزهراء للمرأة المغربية. المبادرة التي جاءت تحت شعار طموح: “نعم لرفع تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة”، حظيت بدعم من صندوق دعم تمثيلية النساء، وشكلت فرصة حقيقية لتمكين الكفاءات النسائية الشابة.
البرنامج الذي استضافه مركز التكوين التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ركز بشكل خاص على الوجوه النسائية الصاعدة في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، لاسيما الراغبات في خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. الهدف كان واضحا منذ البداية: صقل المهارات القيادية، وتطوير آليات الترافع السياسي، لضمان مشاركة نسائية فاعلة ومؤثرة في صناعة القرار العمومي.
وفي الجلسة الافتتاحية، أكدت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء، على الهوية المرجعية للمنتدى كمنظمة وطنية تزاوج بين الدفاع عن حقوق النساء وقضايا الأسرة وبين الانفتاح على التجارب الإنسانية العالمية. وأوضحت قروري أن هذا المشروع ليس مجرد تدريب عابر، بل هو استثمار في الوعي المجتمعي بضرورة وجود المرأة في تدبير الشأن العام، بناءً على معايير الكفاءة والاستحقاق.
تنوعت فقرات التدريب بين النظري والتطبيقي؛ حيث قدم الدكتور عبد الحفيظ اليونسي ورشات معمقة حول فهم الخارطة السياسية المغربية، وصلاحيات المؤسسات المنتخبة، وكيفية التفاعل مع الفاعلين السياسيين. ولم يخلُ اللقاء من لمسة واقعية، حيث شاركت كل من أمينة ماء العينين وفاطمة الزهراء برصات تجربتهما الميدانية في العمل الحزبي والبرلماني، مما أتاح للمشاركات فرصة نادرة للاطلاع على كواليس العمل السياسي وتحدياته.
اليوم الثاني من التدريب ركز على الجانب التواصلي، بإشراف أمينة فوزي زيزي، حيث تدربت المشاركات على فنون الإقناع، وبناء الخطاب السياسي المؤثر، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم رقما صعبا في أي حملة انتخابية. واختتم البرنامج بتوصيات شددت على ضرورة تعميم هذه المبادرة على باقي جهات المملكة، تأكيدا على أن التمكين السياسي للمرأة هو حجر الزاوية لبناء ديمقراطية حقيقية وتنمية شاملة لا تستثني أحدا.