في خطاب حمل نبرة حازمة وتوقيتاً دقيقاً، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، إلى ضرورة إزالة كافة “العقبات” التي تضعها إسرائيل أمام تفعيل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. هذا الموقف جاء ضمن كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء محمد مصطفى، خلال مشاركته في قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وشدد عباس في خطابه على أن استمرار هذه العراقيل يحول دون تمكين اللجنة التقنية، التي أُسست للإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، من أداء مهامها الحيوية. وأوضح أن الهدف من رفع هذه القيود هو ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتنسيق الجهود الإنسانية الملحّة، والتمهيد لعملية تعافٍ سريعة لما دمرته الحرب.
ولم يخلُ خطاب الرئيس من توجيه اتهامات مباشرة للجانب الإسرائيلي بـ”الاستمرار في خرق” اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي بدعم أمريكي. وكشف عباس عن أرقام مقلقة، مشيراً إلى سقوط أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الهدنة وحتى اليوم، وهو ما اعتبره تهديداً حقيقياً لاستدامة التهدئة وقدرتها على الصمود للانتقال إلى مراحلها النهائية.
وعلى الرغم من أن الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة دخلت مرحلتها الثانية الشهر الماضي، إلا أن الواقع الميداني لا يزال معقداً؛ حيث يتبادل الطرفان، إسرائيل وحماس، الاتهامات بانتهاك البنود. وتتضمن هذه المرحلة انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية مقابل نزع سلاح حركة حماس، مع نشر قوة استقرار دولية لضمان الأمن، وهو ما تراه حماس “خطاً أحمر” حتى الآن.
من جانبه، علق نيكولاي ملادينوف، المبعوث الخاص الذي عينه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هذا التعثر بقوله إن هناك شروطاً يجب تلبيتها قبل دخول أعضاء اللجنة التقنية إلى غزة، وعلى رأسها نقل السيطرة المدنية من حماس إلى سلطة جديدة، وإنهاء الخروقات الميدانية بشكل جذري. وبينما لا تزال اللجنة التقنية مرابطة في مصر بانتظار الضوء الأخضر، يبقى التساؤل معلقاً حول قدرة الأطراف الدولية على تذليل هذه العقبات ومنع انهيار الاتفاق بالكامل.