24 ساعة

الدوحة تخرج عن صمتها: استهداف الأراضي القطرية ينسف أسس حسن الجوار

في موقف حازم يعكس حجم التوتر المتصاعد في المنطقة، وجهت الدوحة رسالة شديدة اللهجة إلى طهران، معتبرة أن تجدد استهداف الأراضي القطرية يعد خرقاً صارخاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً لكل الأعراف الدبلوماسية.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، لم يترك مجالاً للتأويل خلال مباحثاته الهاتفية مع المستشار النمساوي كريستيان ستوكر؛ حيث شدد على أن هذه الممارسات لا تعكس “حسن النوايا”، بل إنها تضع كافة التفاهمات الثنائية القائمة بين البلدين على المحك.

من الواضح أن صبر الدوحة بدأ ينفد تجاه هذا التصعيد، إذ أكد الوزير القطري أن بلاده لا يمكنها بأي حال من الأحوال القبول بهذه التجاوزات تحت أي ذريعة كانت. وفي قراءة لهذا الموقف، يبدو أن قطر التي طالما انتهجت سياسة “النأي بالنفس” عن الصراعات الإقليمية، وسعت جاهدة لتقريب وجهات النظر بين إيران والمجتمع الدولي، تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع سياسات لا تتسق مع مبادئ حسن الجوار.

خلال المكالمة، استعرض الجانبان تداعيات التصعيد العسكري الذي يلقي بظلاله القاتمة على أمن واستقرار المنطقة. ولم يكتفِ الشيخ محمد بن عبد الرحمن بتسجيل الموقف الرافض، بل دعا صراحة إلى وقف فوري لكافة الأعمال التصعيدية، محذراً من أن استمرار هذا النهج يقوض أسس الاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء.

الرسالة القطرية واضحة تماماً: لا بديل عن العودة إلى طاولة المفاوضات وتغليب لغة العقل والحكمة. ففي وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تهدئة لا إلى صب الزيت على النار، تضع الدوحة الكرة في ملعب طهران، مطالبة باحتواء الأزمة قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، في خطوة تعكس حرص قطر الدائم على اعتماد الطرق السلمية لفض النزاعات.