24 ساعة

“الحوت” لمن استطاع إليه سبيلاً.. لهيب الأسعار يشعل غضب ساكنة “أكاون” بكتامة

لم يعد السمك، ذلك الضيف الدائم والمحبب على موائد الأسر المغربية، متاحاً للجميع في منطقة “أكاون” التابعة لجماعة كتامة بإقليم الحسيمة. ففي الأيام الأخيرة، تحولت أسواق المنطقة إلى ساحة للامتعاض والقلق، بعدما قفزت أسعار الأسماك إلى مستويات قياسية، مما جعل “شهيوة” الحوت بعيدة المنال عن جيوب الكثيرين.

وتعيش ساكنة أكاون على وقع موجة غلاء فاحشة طالت هذه المادة الحيوية، في وقت ترزح فيه العديد من العائلات تحت وطأة تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة بصفة عامة. وأكد عدد من المواطنين، في شهادات ميدانية غاضبة، أن الأسعار المتداولة حالياً لا تتماشى إطلاقاً مع المداخيل المحدودة لساكنة المناطق الجبلية، مشيرين إلى أن هذا الارتفاع المتكرر يضاعف من معاناة الأسر التي تكافح لتأمين لقمة العيش في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة.

هذا الوضع المقلق يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول دور لجان المراقبة المحلية وآليات ضبط الأسعار. فالمواطن في أكاون يتساءل بمرارة: كيف تقفز الأسعار بهذا الشكل الجنوني؟ وأين يكمن الخلل في مسار السلع من أسواق الجملة وصولاً إلى محلات التقسيط؟ يرى مراقبون للشأن المحلي أن غياب الرقابة الصارمة يفتح المجال لبعض الممارسات الاحتكارية والمضاربات التي لا تخدم سوى مصلحة الوسطاء على حساب المستهلك البسيط.

إن حماية القدرة الشرائية للمواطن في القرى والمناطق النائية ليست مجرد ترف، بل هي أولوية قصوى تفرضها عدالة التوزيع والمواطنة الحقة. فالفاعلون الجمعويون بالمنطقة يشددون على أن “الكرامة الغذائية” حق لا يتجزأ، وأن ضمان وصول المواطن إلى غذاء متنوع ومتوازن، بما في ذلك الثروات السمكية التي يزخر بها المغرب، يجب أن يكون في قلب السياسات العمومية.

وفي ظل هذا الاحتقان الصامت، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل السلطات المختصة لضرب أيدي المتلاعبين بأسعار المواد الأساسية، وتكثيف دوريات المراقبة في سلاسل التوزيع لقطع الطريق أمام الاستغلال والجشع. ويبقى الأمل معلقاً على استجابة سريعة ومسؤولة تعيد الطمأنينة لقلوب ساكنة أكاون بكتامة، وتؤكد أن هذه المنطقة ليست هامشاً منسياً، بل هي جزء نابض من نسيج وطني يستحق الإنصاف والاهتمام.