بينما يترقب المغاربة بشوق ‘أمطار الغيث’ التي تنعش الآمال وتعدل ميزان الفرشة المائية، شهدت الـ24 ساعة الماضية تحركات جوية خفيفة ببلادنا، أعادت الحيوية لعدد من المناطق، وتصدرت مدينة الحسيمة المشهد المائي بتسجيلها أعلى نسبة من التساقطات.
وبحسب التفاصيل الرسمية التي كشفت عنها المديرية العامة للأرصاد الجوية، فقد استقبلت ‘جوهرة الريف’ الحسيمة حوالي 12 ميليمتراً، وهو رقم يعكس انتعاشة طيبة في أقصى شمال المملكة. هذا الحضور المطري لم يقتصر على الريف فحسب، بل امتد شرقاً وجنوباً، ليشمل مناطق متباعدة جغرافياً، مما يبعث برسائل طمأنة حول اتساع رقعة التقلبات الجوية الإيجابية.
وفي إقليم بركان، وتحديداً بمدينة السعيدية، سجلت المقاييس 4 ميليمترات، مما يمنح نوعاً من الرطوبة المطلوبة في هذه الفترة من السنة للمناطق الشرقية. أما في قلب الصحراء المغربية، فلم تغب الأمطار عن مدينة السمارة التي سجلت ميليمترين، وهو ما يبرز التنوع الجغرافي للسحب الممطرة التي عبرت أجواء المملكة مؤخراً. وفي الحاضرة السياحية الصويرة، سجل ميناؤها ميليمتراً واحداً، بينما اكتفت مدينتا وجدة وشفشاون بزخات ضعيفة جداً لم تبلغ عتبة الميليمتر الواحد.
هذه الأرقام، وإن كانت توصف بالخفيفة في لغة الأرصاد التقنية، إلا أنها تحمل في طياتها الكثير من التفاؤل لدى الفلاحين والساكنة على حد سواء. فالأمر لا يتعلق فقط بكمية المياه، بل بعودة تلك الأجواء الشتوية التي تكسر حدة الجفاف، وتساهم ولو بشكل يسير في غسل الغبار عن الأشجار وتهيئ التربة للموسم الفلاحي الحالي.
وتأتي هذه التساقطات في وقت حساس من السنة، حيث تشتد الحاجة إلى موارد مائية إضافية لتأمين الزراعات الخريفية وضمان استقرار الفرشة المائية الجوفية. ويرى الخبراء أن توزيع هذه الأمطار، رغم بساطته، يساهم في تحسين جودة الهواء وتلطيف درجات الحرارة التي شهدت تذبذباً ملحوظاً في الآونة الأخيرة.
ويبقى الأمل معلقاً على قادم الأيام، حيث يتابع المغاربة النشرات الجوية باهتمام بالغ، آملين أن تكون هذه الزخات مجرد مقدمة لمنخفضات جوية أكثر سخاءً تشمل كافة الأقاليم من طنجة إلى الكويرة، لتعيد الروح للسدود والمجاري المائية التي تعاني من الخصاص، ويبقى ‘التفاؤل’ هو سيد الموقف في الأوساط الشعبية والفلاحية، ترقباً لغيث نافع يعم البلاد والعباد.