باتت مدرسة ‘فاطمة الزهراء’ بالحسيمة حديث الساعة بين الأوساط التعليمية والأسر، ليس بسبب تميز تربوي، بل نتيجة البطء المريب في وتيرة الأشغال التي تشهدها المؤسسة منذ بداية الموسم الدراسي الحالي. وضعٌ يبعث على القلق، ويجعل المتعلمين يعيشون في قلب ورشة مفتوحة لا تكاد تنتهي، وهو ما أفرز موجة غضب عارمة بين آباء وأولياء الأمور.
منذ انطلاق الموسم الدراسي، والطلبة يعانون من تبعات هذا التأخير الذي طال أمده. ولعل أكثر ما يثير استياء الأسر هو إجبار التلاميذ على الولوج والخروج من بوابة واحدة، وهو ما يخلق يومياً مشاهد تكدس وازدحام لا تخلو من مخاطر الحوادث، خاصة في لحظات الذروة التي تشهد تدافعاً كبيراً. المشهد لا يوحي بأي حال من الأحوال ببيئة مدرسية سليمة تساعد على التحصيل الدراسي، بل يثير تساؤلات مشروعة حول معايير السلامة التي يتم تجاهلها.
جمعية الآباء، بدورها، لم تعد تكتفي بالمشاهدة، حيث أصدرت مواقف قوية أدانت فيها ما وصفته بـ ‘التماطل غير المبرر’. واعتبرت الجمعية أن استمرار هذا الوضع يضرب بعرض الحائط مصلحة التلميذ الفضلى، ويتنافى مع أبسط شروط السلامة والوقاية داخل الفضاءات التربوية. وطالبت الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل والآني لتسريع وتيرة الأشغال قبل أن تزداد الأمور تعقيداً.
ولم تتوقف الجمعية عند لغة التنديد، بل لوحت بخيار التصعيد عبر اتخاذ أشكال احتجاجية قانونية ومشروعة، لا سيما مع اقتراب نهاية السنة الدراسية وتأثير ذلك المباشر على مردودية التلاميذ النفسية والتحصيلية. وفي ظل غياب توضيحات مقنعة حول أسباب هذا التعثر، يبقى السؤال معلقاً: من المسؤول عن هذا الإهمال؟ وأين هي المراقبة والمواكبة لضمان حق أبناء الحسيمة في التمدرس في ظروف تليق بكرامتهم وتضمن سلامتهم البدنية بعيداً عن أخطار الأوراش المفتوحة.