عاشت مدينة الحسيمة، مساء الجمعة، لحظات استثنائية امتزجت فيها النفحات الروحانية بجمال التراث المغربي الأصيل، وذلك مع انطلاق فعاليات الأمسيات الرمضانية لفن السماع والمديح بمركز الأمير مولاي الحسن الثقافي.
بمجرد دخولك إلى قاعة المركز، تجد نفسك في رحاب أجواء إيمانية تفيض بالسكينة، حيث تصدح حناجر المنشدين بمدائح نبوية وأدعية تلامس القلوب، في مشهد يعيد للذاكرة المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الفن في وجدان المغاربة، خاصة خلال شهر رمضان الفضيل. هذا الحدث الديني والفني البارز يأتي ثمرة تضافر جهود عدد من المؤسسات، على رأسها عمالة إقليم الحسيمة، والمديرية الجهوية للثقافة، بتنسيق وثيق مع المجلس العلمي المحلي والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، إلى جانب مساهمة الجمعية الجهوية لدعم الأنشطة القريبة.
أما عن حفل الافتتاح، فقد كان مسك الختام فيه إبداعات فرقة “الأزهر العيساوية الفاسية” بقيادة المقدم محمد السملالي، وفرقة “الشفشاونية” التي ترأسها خيرة أفزاز. وقد قدمت المجموعتان باقات من الوصلات الإنشادية التي ألهبت حماس الحضور الذي ملأ القاعة عن آخرها، حيث تفاعل الجمهور بشكل عفوي مع المقامات التي تحمل في طياتها قيم المحبة والارتقاء الروحي.
وفي حديثه عن هذا الحدث، أكد محمد المدن، مدير مركز الأمير مولاي الحسن الثقافي، أن الغاية من هذه الأمسيات تتجاوز الترفيه الفني؛ فهي محاولة لتقريب الساكنة من فن السماع والمديح بوصفه مكوناً أساسياً من الهوية الروحية المغربية. وأشار إلى أن البرنامج يمتد على مدار أربع ليالٍ رمضانية، يهدف من خلالها المنظمون إلى إضفاء صبغة روحية على ليالي مدينة الحسيمة، وتسليط الضوء على الأبعاد الجمالية والتاريخية لهذا الموروث الذي يُعتبر “غذاءً للروح”.
وقد شهد الحفل حضوراً وازناً، تقدمه باشا المدينة، ونائب رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة الحسيمة، إلى جانب نخبة من الفاعلين في المجتمع المدني وشخصيات مهتمة بالشأن الثقافي، والذين أجمعوا على أهمية إحياء مثل هذه التظاهرات التي تعزز الارتباط بالهوية المغربية العريقة في قالب فني رفيع.