24 ساعة

التمور المغربية تفرض هيبتها دولياً.. الجودة سلاح المملكة لغزو أسواق أوروبا وآسيا

في الوقت الذي يشتد فيه التنافس بين عمالقة إنتاج التمور كالسعودية وتونس ومصر، يسير المغرب بخطى واثقة نحو حجز مقعد ريادي في خارطة الإنتاج العربي والإفريقي، محولاً واحاته الشاسعة إلى منصة لإطلاق منتجات غذائية لا تُضاهى من حيث الجودة والقيمة. لم يعد الأمر مجرد أرقام إنتاج عادية، بل تحول إلى قصة نجاح تجاري تتجاوز الحدود، حيث باتت التمور المغربية علامة مسجلة للتميز في أكبر المحافل الدولية.

إن ما يميز التجربة المغربية هو الذكاء في الموازنة بين الطلب الداخلي المرتفع، وبين التوسع المدروس في الأسواق الخارجية. فرغم أن دولاً أخرى قد تتفوق في حجم الإنتاج الخام، إلا أن المملكة استطاعت بفضل منظومة صناعية وتجارية متطورة أن ترفع من القيمة المضافة لمنتجاتها. فاليوم، لا تُباع التمور المغربية كسلعة أولية فحسب، بل كمنتج فاخر يستفيد من أرقى تقنيات التغليف والمعايير الصحية الدولية، مما جعلها تنافس بشراسة في أسواق متطلبة جداً مثل فرنسا وتركيا، بل وحتى في الأسواق الآسيوية الصاعدة مثل الهند.

لماذا يزداد الإقبال على «تمر المغرب»؟ الجواب يكمن في فرادة الأنواع التي تجود بها أراضي المملكة، والتي يُنظر إليها عالمياً ككنز من السكريات الطبيعية والمعادن الضرورية. هذا الإدراك الصحي لدى المستهلك العالمي، خاصة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة، مهد الطريق أمام المنتجين المغاربة لتطوير سلاسل القيمة وتحويل التحديات اللوجستية العالمية إلى فرص حقيقية للنمو.

ومع استمرار اتساع رقعة التجارة العالمية للتمور، يبدو أن المراهنة على الجودة المغربية قد آتت أكلها. فالطلب المتزايد ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مجهود متواصل لتحسين سلاسل الإمداد وضمان وصول المنتج بخصائصه الطبيعية إلى مائدة المستهلك في باريس أو إسطنبول أو دلهي بنفس الجودة التي خرج بها من واحات تافيلالت أو درعة. إننا أمام مرحلة جديدة تعيد فيها التمور المغربية صياغة مفاهيم التصدير، لتؤكد أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي وجهة عالمية رئيسية للباحثين عن الجودة والتميز الغذائي.