كشف تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، عن خريطة التحديات التي تنتظر المغرب خلال العام الجاري، حيث وضعت الوثيقة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في مقدمة الهواجس التي تهدد الاستقرار والنمو. وبحسب القراءة التحليلية للمنتدى، فإن شبح البطالة وضعف الفرص الاقتصادية يتربعان على عرش المخاطر الأكثر إلحاحاً، في ظل ظروف عمل توصف بـ ‘الهشة’ وأجور لا تزال تراوح مكانها، مما يعيق قدرة الشباب واليد العاملة على الاندماج الحقيقي في الدورة الاقتصادية.
التقرير لم يغفل الجانب الاجتماعي الذي هيمن على قائمة التهديدات الخمسة الأولى؛ فإلى جانب معضلة الشغل، تبرز فجوات الخدمات العامة والحماية الاجتماعية كعائق ثانٍ. ويرى الخبراء أن النقص في جودة التعليم، الرعاية الصحية، والبنيات التحتية، يزيد من هشاشة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، ويجعلها أكثر عرضة للصدمات. ومع استمرار موجة الغلاء التي طالت المواد الأساسية، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة مباشرة مع تآكل القدرة الشرائية، خاصة حين لا تواكب الزيادات في الأجور وتيرة التضخم المتسارعة.
وفي سياق متصل، فرضت التغيرات المناخية نفسها كلاعب أساسي في معادلة المخاطر؛ حيث حلّ نقص الغذاء والموارد المائية في المرتبة الرابعة. التقرير دق ناقوس الخطر بشأن الاستغلال المفرط للموارد وضعف تدبيرها، مشيراً إلى أن توالي سنوات الجفاف لا يهدد الإنتاج الفلاحي فحسب، بل يمتد أثره إلى السيادة الطاقية عبر التأثير على قدرات توليد الطاقة الكهرومائية. كما حذر المنتدى من ضعف مرونة المدن والقرى أمام الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر، بسبب أنظمة صرف صحي متهالكة وبنيات تحتية لا تقوى على الصمود.
أما في ذيل قائمة المخاطر الخمسة، فجاء التفاوت في توزيع الثروات، حيث لا تزال الفجوات في الدخل وامتلاك الأصول تغذي جيوب الفقر وتكرس تنمية جهوية غير متوازنة. ويخلص التقرير إلى رسالة واضحة: النمو الاقتصادي وحده لا يكفي، فبدون إصلاحات هيكلية عميقة واستثمارات عمومية موجهة بدقة، سيجد المغرب صعوبة في تحويل أرقام النمو إلى رخاء اجتماعي ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.