24 ساعة

البرتغال تحت رحمة العواصف.. سباق رئاسي في قلب الفيضانات وتوقعات باكتساح الوسط

لم تكن الأجواء في البرتغال صباح اليوم الأحد عادية، فبينما كان المواطنون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع لحسم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، كانت آثار الدمار التي خلفتها العواصف الأطلسية العنيفة لا تزال شاخصة في كل زاوية. البرتغال التي تعيش على وقع مأساة حقيقية جراء التقلبات المناخية القاتلة، تحاول اليوم الموازنة بين واجبها الديمقراطي وواقعها الميداني الصعب.

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الثامنة صباحاً لاستقبال نحو 11 مليون ناخب، لكن المشهد لم يكن مكتملاً؛ إذ اضطرت السلطات لتأجيل التصويت في 14 دائرة انتخابية من الأكثر تضرراً، مما حرم مؤقتاً حوالي 32 ألف مواطن من الإدلاء بأصواتهم لمدة أسبوع. العواصف التي ضربت البلاد، وآخرها ‘ليوناردو’، لم تكتفِ بتدمير البنية التحتية بل حصدت أرواحاً، كان آخرها متطوعاً في فرق الإغاثة قضى يوم السبت أثناء محاولته عبور منطقة غارقة بالسيول.

على المستوى السياسي، تبدو الكفة راجحة بشكل مريح للمرشح الاشتراكي المخضرم ‘أنطونيو خوسيه سيغورو’، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية تحقيقه فوزاً ساحقاً على منافسه من اليمين المتطرف ‘أندريه فينتورا’. سيغورو، السياسي صاحب الـ63 عاماً، يدخل هذه الجولة متسلحاً بنسبة تأييد وصلت في بعض الاستطلاعات إلى 67%، بعد أن تصدر الجولة الأولى بفارق مريح.

في المقابل، لم يفوت ‘فينتورا’، زعيم حزب ‘شيغا’ (كفى)، الفرصة لمهاجمة الحكومة، واصفاً إياها بـ’العاجزة’ في مواجهة الكوارث الطبيعية، ومطالباً بتأجيل الانتخابات برمتها، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض. ورد سيغورو باتهام خصمه بمحاولة ترهيب البرتغاليين وثنيهم عن التصويت.

الأرقام تتحدث عن خسائر مادية فادحة ناهزت 4 مليارات يورو، وسبعة قتلى سقطوا ضحية الرياح العاتية والأمطار التي بلغت مستويات قياسية. ورغم هذا الوضع ‘الكارثي’ كما وصفه رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، إلا أن الإصرار على استكمال المسار الانتخابي ظل سيد الموقف، مستحضرين تجربة الانتخابات السابقة التي أجريت في ذروة جائحة كورونا.

بين وعود الاشتراكيين بالاستقرار وإعادة الإعمار، وطموحات اليمين المتطرف الذي يسعى لتعزيز موقعه كقوة معارضة أولى، ينتظر العالم ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع مساء اليوم، في انتخابات صبغت لونها السيولُ والرياحُ العاتية.