تعيش أقاليم شمال المغرب على وقع استنفار أمني ومدني غير مسبوق، مع دخول المنطقة في دورة مناخية حرجة وضعت السلطات في سباق مع الزمن لحماية الأرواح والممتلكات. اليوم الثلاثاء، 3 فبراير 2026، ارتفعت درجة التأهب إلى اللون الأحمر، وسط توقعات بهطول أمطار طوفانية قد تصل إلى 150 ملم في مناطق شفشاون وتطوان، ما جعل مشهد النزوح الوقائي والبحث عن الأمان يتصدر الواجهة.
في القصر الكبير، بلغت عمليات الإجلاء ذروتها بنسبة نجاح ناهزت 99%، حيث غادر قرابة 50 ألف شخص منازلهم نحو مراكز إيواء آمنة بعد أن باتت مياه حوض اللوكوس تهدد المداخل الرئيسية للمدينة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل امتدت المخاوف إلى حوض سبو، حيث وصلت حقينة السدود إلى مستويات حرجة، ما دفع وكالة الحوض المائي للقيام بتفريغات احترازية مدروسة من سد الوحدة لتخفيف الضغط المتزايد.
على المستوى الميداني، شلّت الأمطار حركة السير في محاور طرقية استراتيجية؛ حيث انقطعت الطريق الوطنية رقم 1 بين سوق الأربعاء والقصر الكبير، وتوقفت حركة القطارات في مقطع سيدي قاسم – مشرع بلقصيري. كما أعلنت السلطات التعليمية تعليق الدراسة في عدة أقاليم منها شفشاون، وزان، وتاونات، وأجزاء من القنيطرة، كإجراء وقائي لتفادي أي فواجع قد تطال التلاميذ.
وبالعودة إلى الأيام القليلة الماضية، نجد أن الأزمة بدأت تتشكل ملامحها منذ نهاية يناير؛ ففي يوم الخميس 29 يناير، بدأت أولى عمليات تفريغ السدود، ليتسارع نسق الأحداث بحلول يوم الأحد مع غرق مسالك طرقية حيوية. وفي يوم الاثنين، انتقلت التنسيقات إلى مستوى وزارة الداخلية بالرباط لتدبير تدفقات المياه في أحواض اللوكوس وسبو.
المشهد الحالي لا يخلو من تحديات إضافية؛ فإلى جانب الفيضانات، تترقب المرتفعات التي يتجاوز علوها 1600 متر تساقطات ثلجية مهمة، بينما تضرب رياح قوية تصل سرعتها إلى 90 كم/ساعة المناطق الشمالية والشرقية. وبينما تحاول فرق الإغاثة السيطرة على الوضع، يبقى الحذر سيد الموقف في انتظار عبور هذه العاصفة بسلام.