في الوقت الذي بات فيه الفضاء الرقمي ساحة جديدة للصراعات، كشفت دولة الإمارات العربية المتحدة عن نجاح منظومتها الوطنية للأمن السيبراني في التصدي لسلسلة من الهجمات الإلكترونية المنهجة ذات الطابع الإرهابي. هذه المحاولات، التي أعلن عنها مجلس الأمن السيبراني يوم السبت، لم تكن مجرد اختراقات عابرة، بل استهدفت بشكل مباشر ضرب البنية التحتية الرقمية والقطاعات الحيوية في البلاد، في محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار وتعطيل الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها حياة المواطنين والمقيمين.
ويبدو أن الجهات المهاجمة لم تدخر جهداً في تنويع أساليبها؛ حيث أوضح المجلس أن الهجمات شملت محاولات محمومة لاختراق الشبكات، ونشر برمجيات الفدية الخبيثة، بالإضافة إلى حملات «تصيد» إلكتروني استهدفت المنصات الوطنية. والمثير للقلق هو لجوء هذه الجماعات الإرهابية إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات هجومية معقدة، مما يشير إلى تحول نوعي في استراتيجياتها وقدرتها على تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة أجنداتها التخريبية.
من جانبه، طمأن مجلس الأمن السيبراني الجمهور بأن حماية البيانات الشخصية وضمان استمرارية الخدمات الحيوية تأتي على رأس الأولويات الوطنية. وأكد أن فرق الدفاع السيبراني تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية، ليس بمعزل عن العالم، بل من خلال تعاون وثيق مع مزودي الخدمات والجهات الدولية والشركاء التكنولوجيين، بهدف تعزيز الصمود الرقمي وتسريع عمليات التعافي من أي تهديد محتمل.
وفي رسالة حازمة، جدد المجلس التزامه الكامل بحماية الفضاء الرقمي، مشدداً على رفضه القاطع لأي محاولات تستهدف المنشآت المدنية. ولم يفت المسؤولين توجيه نداء إلى الجميع بضرورة التحلي باليقظة، والإبلاغ الفوري عن أي تهديدات أو نشاطات مشبوهة عبر القنوات الرسمية، لضمان بقاء الحصن الرقمي الإماراتي منيعاً أمام كل من يحاول العبث بأمن واستقرار البلاد.