كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف أثري هام في مدينة ‘وليلي’ الأثرية، قرب مكناس، يتمثل في العثور على أقدم نموذج معروف للعبة ‘السيج’ (المعروفة بـ ‘طاب’) في منطقة شمال إفريقيا. تم تحديد هذا اللوح داخل حمام تقليدي يعود تاريخه إلى العصور الوسطى، وتحديداً بين القرنين الثامن والحادي عشر.
واكتشف الباحثون، من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب وجامعات دولية، اللوح محفوراً على درجة حجرية عند مدخل حوض الاستحمام البارد داخل الحمام. يتكون اللوح من ثلاثة صفوف تضم 13 حفرة شبه كروية، بمساحة تقدر بـ 34 سنتيمتراً في 9.5 سنتيمتر. وأكدت النتائج أن هذا التصميم لا يعود للعبة ‘المنقلة’ كما كان يُعتقد سابقاً، نظراً لاختلاف طبيعة وعمق الحفر وعددها.
وتعد هذه اللعبة من ألعاب المنافسة التي تعتمد على تحريك القطع في مسارات محددة، وهي ممارسة كانت واسعة الانتشار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية. ويُعزز هذا الاكتشاف فرضية انتقال اللعبة إلى منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة الإسلامية المبكرة، نتيجة التبادل الثقافي والتواصل مع المشرق.
ويقع هذا الحمام الأثري ضمن مجمع يُعتقد أنه كان مقراً لإقامة إدريس الأول ومؤسس الدولة الإدريسية. ويشير التصميم المعماري للمجمع، خاصة نظام التدفئة، إلى تأثر واضح بالنمط المعماري المشرقي، حيث يتقاطع في تصميمه مع حمامات دمشق التي تعود للقرن الثاني عشر.
ويؤكد الباحثون أن اختيار موقع اللوح عند مدخل الحمام، حيث يمكن للزوار رؤيته بوضوح، يعكس أن ممارسة الألعاب كانت جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية في تلك الحقبة. كما تدعو الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بتوثيق النقوش والرسوم غير الرسمية في المواقع الأثرية، لما تقدمه من معطيات قيمة حول السلوك الاجتماعي والترفيه اليومي في العصور الإسلامية الأولى.