عادت قضية المغاربة المعتقلين في الصومال إلى الواجهة من جديد، محملة بالكثير من الغموض والدراما الإنسانية. فقد أعلنت وحدة مكافحة الإرهاب في إقليم ‘بونتلاند’ (أرض البنط)، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، عن توقيف عشرات الأجانب، من بينهم تسعة مواطنين مغاربة، بدعوى الانتماء لتنظيم ‘داعش’ الإرهابي.
العملية العسكرية التي نُفذت في جبال ‘ميسكات’ الوعرة، لم تقتصر على المغاربة فقط، بل شملت مقاتلين مفترضين من جنسيات مختلفة، ضمت سعوديين وأتراكاً وإثيوبيين وسوريين وتنزانيين. وبحسب الرواية الرسمية لسلطات الإقليم، فإن هذه التحركات تأتي كجزء من عملية ‘ميسكات’ التي انطلقت في أواخر عام 2024، وتهدف إلى تطهير المنطقة من الجيوب الإرهابية، وهي عملية تحظى بدعم تقني ولوجستي من قوى دولية.
لكن، خلف هذه الأرقام والبيانات العسكرية، تبرز قصة أخرى ترويها عائلات المعتقلين في المغرب بمرارة شديدة. فالعائلات تؤكد أن هؤلاء الشباب ليسوا ‘دواعش’، بل هم ضحايا لوعود كاذبة بالعمل وتحسين الظروف المعيشية. المثير في الأمر، أن بعض الأسماء الواردة في القائمة الجديدة كانت قد نالت بالفعل أحكاماً بالبراءة من القضاء الصومالي نفسه في فبراير 2025، بعدما تبين للجهات القضائية وشيوخ القبائل المحليين أنهم دخلوا البلاد بحثاً عن لقمة العيش، ووجدوا أنفسهم عالقين في صراعات سياسية وعسكرية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هؤلاء الشباب حاولوا الفرار من جحيم الصراعات المسلحة وسلموا أنفسهم للسلطات المحلية طواعية لتجنب التجنيد القسري، إلا أن البيروقراطية والتوترات السياسية بين إقليم بونتلاند والحكومة الفيدرالية في مقديشو حالت دون تنفيذ قرار ترحيلهم إلى المغرب.
اليوم، ومع تكرار إعلان اعتقالهم في سياق عمليات عسكرية، تجددت مخاوف العائلات واللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، التي طالبت الدبلوماسية المغربية بالتدخل المباشر والقوي. فالمطلب واضح وبسيط: تفعيل قرارات البراءة السابقة، وتأمين وثائق سفر استعجالية لإنهاء هذه المحنة التي طالت، وحماية هؤلاء المواطنين من ظروف اعتقال تفتقر لأبسط معايير الرقابة الدولية.