لم تمر أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” دون تبعات أمنية في العاصمة السنغالية دكار؛ فقد تحركت السلطات المحلية بحزم لضبط المتورطين في أعمال الشغب التي استهدفت ممتلكات مغربية. وفي هذا الصدد، نجحت الشرطة السنغالية في توقيف مجموعة من الأشخاص المشتبه في تورطهم في الهجوم على مقهى مملوك لمواطن مغربي، وهو الحادث الذي أثار لغطاً كبيراً وتفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
وحسب ما أكدته مصادر مطلعة، فإن ثلاثة أشخاص يوجدون حالياً رهن الاعتقال لصلتهم المباشرة بالاعتداء على المقهى، بل إن التقارير تشير إلى أن القضاء قد يكون أصدر بالفعل أحكاماً في حق بعضهم. وتأتي هذه التطورات بعد أن كشفت التحريات الأولية عن تورط نحو 20 شخصاً في تلك الليلة المشحونة، حيث لم يقتصر الأمر على تخريب المقهى، بل امتد ليشمل سرقة دراجات نارية تعود لمواطنين سنغاليين ومقيمين مغاربة على حد سواء.
وفي واقعة أخرى تعكس حالة الخلط والتوتر التي سادت تلك الليلة، يمثل حالياً ثلاثة طلاب سنغاليين أمام القضاء بتهمة الاعتداء على طلاب موريتانيين في الحي الجامعي التابع لجامعة “شيخ أنتا ديوب”. المثير في الأمر أن المعتدين ظنوا ضحاياهم مغاربة، مما يوضح حجم الانفعال غير المحسوب الذي أعقب صافرة النهاية.
وتعود جذور هذه الأحداث إلى التوتر الذي شهده نهائي البطولة، حينما انسحب المنتخب السنغالي لفترة وجيزة من الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء منحت للمنتخب المغربي، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء. هذا التوتر الرياضي سرعان ما انتقل من المستطيل الأخضر إلى شوارع دكار، مخلفاً حوادث معزولة أثارت قلق الجالية المغربية.
لكن، وبسرعة لافتة، سارعت السلطات السنغالية إلى طمأنة الجميع، حيث أكد مسؤولون كبار التزام الدولة بحماية الرعايا المغاربة وضمان سلامتهم، مشددين على أن العلاقات بين البلدين أعمق من مجرد مباراة كرة قدم. واليوم، تؤكد المصادر الميدانية أن الهدوء قد عاد بالكامل إلى أحياء دكار، وأن الأمور عادت إلى مجراها الطبيعي بعد موجة من الإجراءات الأمنية والقضائية الصارمة.