24 ساعة

استنفار في قنصلية المغرب بألميريا.. خلية نحل لخدمة مغاربة العالم ومواكبة ملفات تسوية الوضعية

تعيش القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة ألميريا الإسبانية على وقع دينامية غير مسبوقة، حيث تحولت مكاتبها إلى ما يشبه خلية نحل لا تهدأ. هذا الاستنفار الإداري يأتي استجابةً للتدفق الكبير لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالجنوب الإسباني، والذين يسارعون الزمن للحصول على وثائقهم الثبوتية، تزامناً مع الأنباء الرائجة حول إجراءات قانونية مرتقبة لتسوية وضعية الأجانب في الجارة الشمالية.

وحسب ما عاينه مراقبون، فقد سجلت القنصلية ذروة في الطلبات المتعلقة بشواهد السجل العدلي (حُسن السيرة)، وتجديد جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية، بالإضافة إلى وثائق الحالة المدنية. هذا الضغط الكبير دفع المصالح القنصلية إلى الخروج عن المألوف واعتماد تدابير استثنائية؛ إذ لم يقتصر العمل على الساعات الرسمية فقط، بل امتد ليشمل عطلات نهاية الأسبوع مع تمديد ساعات الاستقبال اليومية، لضمان معالجة الملفات في وقت قياسي وتفادي تراكم الطوابير.

ولم تكن هذه الخطوة مجرد إجراء إداري عابر، بل قوبلت بارتياح واسع وسط مغاربة ألميريا والنواحي. ويرى الكثير من المرتفقين أن هذه الجدية في العمل والسرعة في الإنجاز قطعت الطريق على «السماسرة» والوسطاء الذين كانوا يستغلون حاجة الناس للوثائق. فبفضل تبسيط المساطر والوقوف الميداني للأطر القنصلية، أصبح بإمكان المواطن الحصول على غرضه الإداري بكرامة ويسر.

وفي هذا الصدد، أظهرت القنصل العام للمملكة بألميريا، السيدة سمية الفاتحي، حزماً تقنياً وروحاً مواطنة عالية، مؤكدة أن هذه التعبئة الشاملة ليست سوى تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية للملك محمد السادس، الذي يضع قضايا مغاربة العالم في صلب اهتماماته. وشددت الفاتحي على أن القنصلية حريصة كل الحرص على التفاعل الإيجابي مع انتظارات المواطنين وتطوير آليات العمل بما يليق بكرامة المغربي بالخارج.

جدير بالذكر أن نفوذ القنصلية العامة بألميريا يغطي منطقة جغرافية واسعة تضم أزيد من 140 ألف مواطن مغربي، وهو رقم ضخم يفرض تحديات يومية لتجويد الخدمات. ويبدو أن الإدارة القنصلية هناك تراهن اليوم على القرب والرقمنة لامتصاص هذا الضغط، وضمان حماية المصالح الإدارية والاجتماعية لواحد من أكبر التجمعات السكانية المغربية في إسبانيا.