عادت أجواء الرعب والترقب لتخيم من جديد على ساكنة حي ‘حومة الشوك’ بمدينة طنجة، وذلك بعد واقعة غريبة أثارت استياءً واسعاً لدى المواطنين. فبعد ساعات قليلة من تدخل المصالح الأمنية التي قامت بتوقيف شخص يعاني من اضطرابات نفسية واقتياده إلى المستشفى الإقليمي للأمراض العقلية ‘الرازي’، تفاجأ السكان بعودته مجدداً إلى الحي في نفس الليلة، مما أعاد سيناريو الخوف إلى المربع الأول.
القصة بدأت صباح يوم الاثنين، حينما لم يجد سكان الحي من خيار سوى الاستنجاد برجال الأمن بعدما أصبح المعني بالأمر يشكل خطراً حقيقياً ويهدد سلامة المارة والجيران بسلوكاته المتهورة. وبالفعل، استجابت العناصر الأمنية للنداء وقامت بالإجراءات القانونية اللازمة، حيث تم توجيهه إلى مستشفى ‘الرازي’ تحت إشراف طبي، وهو الأمر الذي تنفس معه السكان الصعداء ظناً منهم أن الوضع قد حُلّ وأن الشخص سيتلقى الرعاية اللازمة.
لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن القاطنين بالحي؛ حيث لم تمضِ سوى ساعات حتى وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع الشخص ذاته وهو يتجول في الأزقة، مما خلف صدمة كبيرة وغضباً عارماً بين الساكنة. وفي تبريرها المثير للجدل، عزَت إدارة المستشفى قرار الإفراج عن المريض إلى ضغط الاكتظاظ الذي تعيشه المؤسسة الصحية، وهو العذر الذي لم يقبله السكان واعتبروه تقصيراً لا يراعي سلامة المواطنين.
تساؤلات كثيرة تُطرح اليوم حول الجدوى من التدخلات الأمنية إذا كانت المؤسسات الاستشفائية غير قادرة على احتواء مثل هذه الحالات التي تحتاج إلى رعاية خاصة وتتبع دقيق. فالمواطنون يضعون أيديهم على قلوبهم في كل لحظة، مطالبين الجهات الوصية والمسؤولين عن قطاع الصحة بطنجة بالتدخل العاجل لإنهاء هذا المسلسل، وتوفير حل جذري يضمن كرامة المريض وسلامة الساكنة في آن واحد، بدل سياسة ‘الباب المفتوح’ التي تزيد من تأزيم الأوضاع وتجعل من أمن المواطن أمراً ثانوياً.