تعيش المناطق المحيطة بمدينة القصر الكبير، شمال المغرب، حالة من الاستنفار القصوى، حيث باشرت السلطات المحلية عملية إجلاء واسعة لسكان سبع قرى ريفية، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية الأرواح من خطر فيضانات وشيكة.
هذا التحرك العاجل جاء عقب اتخاذ قرار بفتح جزئي لصمامات سد وادي المخازن لتفريغ فائض المياه، وهي خطوة ضرورية تقنياً لكنها ترفع منسوب المياه في المجاري المائية المحيطة بشكل كبير. وحسب ما أكدته مصادر محلية، فإن القرى المعنية بالإخلاء تشمل كلاً من ‘موارعة’، ‘سكومة’، ‘عامر’، ‘سوالح’، ‘شليحات’، ‘شنيعة’، و’أولاد غزال’، وهي مناطق تابعة لجماعتي ‘السواكن’ و’أولاد أوشيح’.
ولضمان سلامة المواطنين، جرى نقل الأسر المتضررة إلى جماعة ‘سوق الطلبة’ المجاورة، حيث تم نصب خيام مجهزة وتوفير المؤن الأساسية والاحتياجات الضرورية. ولم يقتصر الأمر على البشر فحسب، بل شملت الترتيبات أيضاً تخصيص أماكن لإيواء الماشية من أبقار وأغنام، التي تشكل عصب الحياة الاقتصادية لساكنة المنطقة، رغم وجود بعض الانتقادات من طرف فلاحين محليين اعتبروا أن المساعدات المخصصة لنقل مواشيهم لم تكن كافية.
الخلفية التقنية لهذا القرار تعود إلى إحداث ثغرة مدروسة في الحاجز الفاصل بين وادي اللوكوس والقرى المذكورة، والهدف هو تخفيف الضغط المائي الذي كان يهدد الأحياء السكنية داخل المدار الحضري لمدينة القصر الكبير. وبمعنى آخر، اختارت السلطات التضحية ببعض الأراضي الزراعية والقرى المحيطة كـ ‘صمام أمان’ لحماية المدينة من غرق محقق، مع ما يترتب على ذلك من خسائر محتملة في المحاصيل والمباني القروية.
وتأتي هذه الإجراءات الوقائية، التي نُفذت مساء الجمعة، تحسباً لموجة أمطار غزيرة من المتوقع أن تضرب المنطقة مطلع الأسبوع المقبل. السلطات المحلية أكدت أن الأولوية القصوى حالياً هي ‘تجنب الكوارث البشرية’، مشددة على أن الوضع تحت المراقبة المستمرة لضمان مرور هذه الموجة بأقل الأضرار الممكنة.