24 ساعة

استنفار في الشمال.. إجلاء أزيد من 154 ألف شخص وتعبئة قصوى لمواجهة الفيضانات

تعيش مناطق شمال وغرب المملكة على وقع استنفار غير مسبوق، حيث تسابق السلطات الزمن لتطويق تداعيات موجة الفيضانات التي ضربت المنطقة. ووفقاً لآخر المعطيات الميدانية حتى اليوم الجمعة 6 فبراير 2026، فقد بلغ عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم من المناطق المهددة بالخطر 154,309 أشخاص، في عملية وقائية واسعة تهدف إلى حماية الأرواح أمام الارتفاع المقلق لمنسوب المياه.

وتصدر إقليم العرائش قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث تم نقل 112,695 شخصاً إلى مراكز إيواء آمنة، تليها القنيطرة بـ 23,174 شخصاً، ثم سيدي قاسم وسيدي سليمان. هذه التحركات لم تكن مجرد إجراءات روتينية، بل جاءت كاستجابة مباشرة لفيضان نهر “سبو” الذي تسبب في عزل عشرات الدواوير، وقطع التيار الكهربائي عن العديد من القرى التي غمرتها المياه بنسب تجاوزت في بعض الأحيان 95%.

وفي إقليم تاونات، لم يكن الوضع أقل حدة؛ فقد أدى فيضان “وادي ورغة” إلى انهيار منازل وتضرر البنية التحتية الطرقية بشكل كبير، مما دفع السلطات إلى إخلاء قرى بأكملها. ورغم الخسائر المادية الجسيمة، لم تُسجل أي إصابات أو وفيات بفضل التدخلات الاستباقية.

وعلى مستوى البنيات المائية، طمأنت وزارة التجهيز والماء المواطنين بشأن سلامة سد “وادي المخازن”، نافية الإشاعات التي راجت حول احتمال انهياره، مؤكدة أن السد يخضع لمراقبة دقيقة رغم استقباله تدفقات قياسية تجاوزت طاقته الاستيعابية العادية، مما استدعى القيام بعمليات تصريف محكومة للمياه نحو نهر “اللوكوس”.

وفي ظل هذه الظروف المناخية الصعبة، توقفت الدراسة في عدة أقاليم منها وزان وتطوان وشفشاون، مع فتح الباب أمام التلاميذ النازحين للالتحاق بأقرب المؤسسات التعليمية في مناطق إيوائهم لضمان استمرارية التحصيل الدراسي متى سمحت الظروف بذلك.

ميدانياً، ما تزال فرق الإغاثة والدرك الملكي والقوات المساعدة في حالة تأهب قصوى، خاصة مع استمرار الإنذارات الحمراء والبرتقالية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية، والتي تتوقع استمرار التساقطات المطرية القوية والرياح العاصفية، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تدبير هذه الأزمة الطبيعية التي تضرب حزام الشمال والغرب المغربي.