تعيش العديد من الأقاليم المغربية على وقع استنفار حقيقي، حيث فرضت الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية حالة من الطوارئ غير المعلنة، دفعت السلطات المحلية إلى اتخاذ تدابير احترازية صارمة شملت إغلاق طرق حيوية وتعليق الدراسة في مناطق واسعة.
في الشمال، وتحديداً في منطقة القصر الكبير وحوض اللوكوس، تسببت أسابيع من التساقطات المتواصلة، تزامناً مع فتح جزئي لبعض السدود التي بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، في فيضان نهر اللوكوس. هذا الوضع استدعى تدخلاً عاجلاً من القوات المسلحة الملكية ووحدات الإنقاذ لإجلاء السكان من الأحياء الغارقة، حيث تم نقل الآلاف إلى مراكز إيواء مؤقتة. ولم يقتصر الإنقاذ على البشر فحسب، بل شمل أيضاً الثروة الحيوانية بتأمين أزيد من 1180 رأساً من الغنم و200 من الأبقار.
القرار الصعب طال أيضاً قطاع التعليم، حيث تقرر تعليق الدراسة في القصر الكبير حتى السابع من فبراير الجاري كإجراء وقائي. وفي إقليم القنيطرة، لم يكن الوضع أقل حدة، إذ توقفت الدراسة في جماعات قروية عديدة مثل سوق تلات الغرب وسيدي علال التازي والمناصرة، خوفاً من مفاجآت الوديان التي بدأت تحاصر بعض المسالك.
أما في إقليم سيدي قاسم، فقد سارعت السلطات إلى إغلاق مدارس في قرى بئر الطالب والطواغيت والحوافات، مع وضع فرق الطوارئ في حالة تأهب قصوى لمراقبة القناطر وتصفية مجاري المياه. وفي الشمال دائماً، تسببت حمولة وادي ‘سفلاو’ في قطع الطريق الوطنية الرابطة بين تطوان وشفشاون، مما جعل التنقل بين المدن الشمالية مغامرة غير محمودة العواقب.
وبينما تراقب لجان اليقظة الإقليمية تطورات الحالة الجوية في الحسيمة ومناطق أخرى، تظل التحذيرات قائمة من استمرار العواصف الرعدية. السلطات المغربية، ومن خلال وزارة الداخلية، جددت دعوتها للمواطنين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة، وتجنب التنقلات غير الضرورية، خاصة بالقرب من الشعاب والأودية التي قد تتحول في لحظات من مجارٍ هادئة إلى سيول جارفة تهدد الأرواح والممتلكات.