عاشت مدينة شفشاون، وتحديداً حي “كرينسيف”، ليلة عصيبة غلب عليها طابع الترقب والحزن، إثر اختفاء مفاجئ لطفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها السنتين، في ظروف وصفت بالغامضة والمقلقة. الحادث الذي وقع مساء أمس الأربعاء، حول هدوء المنطقة إلى حالة من الاستنفار القصوى، حيث تجندت مختلف السلطات المحلية والأمنية في محاولة لفك لغز هذا الاختفاء.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن فرضية سقوط الطفلة في الوادي القريب من الحي تظل قائمة وبقوة، وهو الاحتمال الذي دفع بعناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمختلف الأجهزة الأمنية، إلى إطلاق عمليات تمشيط واسعة النطاق. ولم تقتصر الأبحاث على مجرى الوادي فحسب، بل امتدت لتشمل كافة المناطق الوعرة والمجاورة، في سباق محموم مع الزمن يحدوه أمل العثور على الصغيرة حية ترزق.
المشهد في عين المكان كان مؤثراً؛ ففي الوقت الذي كانت فيه المحركات تعلو والإنارة الكاشفة تخترق ظلام المنطقة، تجمهر العشرات من الجيران والسكان الذين لم يغادروا المكان، وسط أجواء من الصدمة والدعوات الصادقة بأن تنتهي هذه المحنة على خير. هذا القلق الرسمي والشعبي تجسد بوضوح في حضور عامل إقليم شفشاون شخصياً إلى مكان الحادث، للوقوف على سير العمليات وتوجيه جهود البحث، وهو ما يعكس جدية التعاطي مع الواقعة وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة للوصول إلى نتيجة.
وحتى حدود الساعة، لا تزال المجهودات مستمرة دون توقف، حيث يواصل رجال الإنقاذ عملهم الدؤوب رغم صعوبة التضاريس، بينما تتابع الساكنة المحلية وباقي المغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي تطورات القضية بكثير من التعاطف والترقب، آملين أن تسفر هذه التعبئة الكبيرة عن أخبار سارة تطفئ نار القلق في قلوب عائلة الطفلة والمغاربة قاطبة.