مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تستشعر ساكنة إفران وأزرو والقرى المجاورة لها ‘نبضاً’ أمنياً مختلفاً. فقد رفعت مصالح الدرك الملكي درجات التأهب إلى أقصى مستوياتها، في خطوة استباقية صارمة تهدف إلى قطع الطريق أمام عصابات سرقة المواشي التي تنشط، للأسف، مع حلول هذه المناسبة الدينية التي يزداد فيها الطلب على الأضاحي.
المسارات الجبلية والمسالك الوعرة، التي كانت بالأمس تشكل ملاذاً آمناً للمتربصين بقطعان الفلاحين، تحولت اليوم إلى نقاط مراقبة مكثفة. دوريات الدرك الملكي، سواء المتحركة منها أو الراجلة، تجوب المناطق القروية على مدار الساعة، مع تعزيز غير مسبوق للحواجز الأمنية عند مداخل القرى والمسالك الثانوية. الهدف واضح ومحدد: فرض حزام أمني يمنع أي محاولة للمساس بممتلكات الكسابة قبل أن تتجسد على أرض الواقع.
وفي حديثنا مع بعض المشتغلين في قطاع تربية الماشية، لمسنا نوعاً من الارتياح لهذا التواجد الميداني المكثف. فالدرك الملكي لم يكتفِ بالجانب الوقائي فحسب، بل إن الحملات الأخيرة أسفرت بالفعل عن توقيف عدد من المشتبه فيهم والمبحوث عنهم، ممن تم تقديمهم للعدالة، في رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه تعكير صفو أمن المواطنين.
الأجهزة الأمنية من جانبها، لم تترك الحبل على الغارب، بل دعت الكسابة إلى الانخراط الفعال في هذه المنظومة الدفاعية. فالمطلوب اليوم هو المزيد من اليقظة، وتحصين حظائر المواشي، والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة. فالتنسيق بين المواطن ورجل الأمن يظل دائماً، وباعتراف الجميع، هو خط الدفاع الأول.
إن هذا الاستنفار ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رسالة طمأنة لساكنة المناطق الجبلية، خاصة مع الرواج التجاري الكبير الذي تشهده الأسواق الأسبوعية. الكل يطمح إلى أن يمر عيد الأضحى في أجواء يسودها الأمن والسكينة، بعيداً عن كوابيس السرقة والسطو، وهو ما تعكسه ملامح الارتياح لدى الفلاحين الذين يجدون في يقظة الدرك الملكي ضمانة حقيقية لموسم آمن.