يعيش قطاع الصحة في المغرب تحديات متزايدة تتعلق بهجرة الكفاءات الطبية، حيث تشير المعطيات الحالية إلى مغادرة نحو 700 طبيب للبلاد سنوياً، وهو ما يمثل حوالي ثلث إجمالي الخريجين. وتأتي هذه الأرقام في وقت كشفت فيه وزارة الصحة عن حاجة المملكة إلى 83 ألف مهني صحي بحلول عام 2026، من بينهم 28 ألف طبيب لسد الخصاص المسجل.
وتؤكد جميلة شكروني، الخبيرة في ديناميات الهجرة والأستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذه الظاهرة ليست مؤقتة بل هي توجه طويل الأمد، مدفوع ببحث الأطباء عن بيئات عمل توفر آفاقاً مهنية وظروفاً تقنية تلائم تطلعاتهم. وتتصدر فرنسا وجهات الأطباء المغادرين، متبوعة بكندا وبلجيكا وألمانيا ودول الخليج.
وعلى مستوى الواقع الميداني، يشتكي عدد من الأطر الطبية من ظروف العمل التي تحد من قدرتهم على تقديم رعاية مثلى للمرضى. وتبرز تجارب بعض الأطباء العائدين من الخارج وجود فجوة كبيرة بين الطموح المهني وتوفر التجهيزات الأساسية في المستشفيات، مما يضع الممارسين أمام خيارات صعبة تكرس رغبتهم في المغادرة مجدداً.
في المقابل، تواصل الحكومة جهودها لتعزيز البنية التحتية الصحية، حيث خصصت ميزانية 2026 نحو 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، مع إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي. كما يتضمن البرنامج الوطني تشييد ستة مراكز استشفائية جامعية كبرى، وتأهيل أكثر من 1400 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى الرفع من طاقة التكوين الطبي من 2650 مقعداً في 2019 إلى 6414 مقعداً خلال العام الجاري. وتظل المعادلة الأساسية التي يطرحها المختصون مرتبطة بخلق بيئة جاذبة تضمن استقرار الأطر الطبية وتدعم مسارهم المهني داخل الوطن.