في تطور قضائي جديد أثار اهتمام الشارع السياسي المغربي، قضت محكمة الاستئناف بالحسيمة، يوم الخميس 23 أبريل 2026، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق نور الدين مضيان، القيادي البارز في حزب الاستقلال. وبذلك، تأكدت عقوبة الحبس لستة أشهر نافذة، في ملف شكل حديث المجالس الحزبية طيلة الأشهر الماضية.
تعود جذور هذه القضية إلى شهر مارس من سنة 2024، حين تقدمت البرلمانية السابقة عن نفس الحزب، رفيعة المنصوري، بشكاية رسمية ضد مضيان. لم تكن الشكاية عادية، بل حملت اتهامات ثقيلة تصدرتها تهم التشهير بالحياة الخاصة، والابتزاز، والقذف، والسب. هذه الاتهامات دفعت النيابة العامة إلى التحرك بجدية، خاصة بعد أن عززت المشتكية ملفها بمعطيات اعتبرت ذات طبيعة حساسة وجدية.
قائمة التهم التي واجهها مضيان في الملف، استندت إلى معطيات دقيقة، شملت التهديد بارتكاب أعمال اعتداء، والسب والقذف ضد امرأة بسبب جنسها، بالإضافة إلى بث وتوزيع ادعاءات كاذبة بقصد التشهير والمساس بالحياة الخاصة. وتتمحور القضية برمتها حول ما صار يعرف إعلامياً بـ ‘ملف التسجيل الصوتي’، الذي انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وتضمن عبارات وُصفت بأنها مهينة وحاطة من كرامة المشتكية.
هذا الملف لم يمر مرور الكرام، بل تسبب في زلزال حقيقي داخل كواليس حزب الاستقلال وأوساط سياسية أخرى، حيث فتح النقاش حول أخلاقيات العمل الحزبي والمسؤولية الملقاة على عاتق القيادات. ومع تأييد الحكم الاستئنافي، يطوي القضاء هذه الصفحة المثيرة للجدل، بينما يظل السؤال حول تداعيات هذا الحكم على المسار السياسي للرجل القوي في منطقة الريف حاضراً بقوة في نقاشات الرأي العام.