في الوقت الذي تجتاح فيه ‘موضة’ الوصفات العلاجية منصات التواصل الاجتماعي، خرج الدكتور أحمد بوعبد الله، الأخصائي في أمراض القلب والشرايين بمدينة وجدة، ليطلق صرخة تحذير مدوية تجاه ما يسمى ‘نظام الخير’. الطبيب المغربي أكد، في تصريح حديث، أن الانجراف وراء هذه المعلومات الطبية غير الموثوقة التي تروجها بعض الحسابات، أدى فعلياً إلى تسجيل حالات صحية حرجة، خصوصاً بين المصابين بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم.
وأوضح بوعبد الله أن هذا النظام المثير للجدل ترك بصمة سلبية واضحة في الأوساط الصحية، حيث تسبب في توافد العديد من الضحايا على أقسام المستعجلات إثر مضاعفات حادة لم تكن في الحسبان. وكشف الأخصائي أن الهيئات الطبية الرسمية، وعلى رأسها نقابة الأطباء في مصر، كانت قد تدخلت بحزم في وقت سابق لوقف صاحب هذا النظام عن ممارسة الطب وإغلاق عيادته، بسبب ابتعاده الكلي عن الضوابط العلمية والأخلاقية وثبوت عدم أهليته المهنية.
وشدد المتحدث على أن أي نظام غذائي أو وسيلة علاجية يجب أن تخضع لمعايير علمية صارمة وطرق بحث دقيقة قبل اعتمادها من طرف العموم، مشيراً إلى أن المراجع الطبية الحقيقية هي تلك التي تصدر عن مؤسسات وهيئات دولية معترف بها، مثل ‘الجمعية الأوروبية لأمراض القلب’. هذه المؤسسات تضم مئات الخبراء وتعتمد فقط على الدراسات السريرية الرصينة المنشورة في مجلات علمية تخضع لتدقيق ومراجعة دقيقة.
وفي لمسة توعوية، أضاف الدكتور بوعبد الله: ‘لا يوجد في علم الطب نظام غذائي موحد يصلح لجميع الناس؛ فمريض السكري له نظامه الخاص، ومريض الكوليسترول أو ضغط الدم أو السمنة لكل منهم بروتوكول محدد يراعي حالته الصحية وعاداته وبنيته الجسمانية’. كما انتقد بشدة الجري وراء ‘العلاجات المعجزة’ والخلطات العشبية التي تدعي الشفاء التام من أمراض مستعصية، واصفاً إياها بنوع من الدجل الذي يهدد سلامة المواطنين البسطاء.
ولعل الخطر الأكبر الذي نبه إليه بوعبد الله، هو توجيه هذا النظام للمرضى بضرورة التوقف التام عن تناول أدويتهم الحيوية واستبدالها بنظام التغذية المقترح. هذا التهور أسفر عن مضاعفات جسيمة، وصلت إلى حد الدخول في غيبوبة سكرية أو الإصابة بانسداد في شرايين القلب، وهي حالات قد تؤدي إلى الوفاة بشكل مباشر.
وفي ختام حديثه، أكد الأخصائي أنه لا يوجد أي تعارض بين الطب الحديث والتوجه نحو الغذاء الطبيعي أو الحمية، بل إن الأطباء هم أول من ينصح بتنظيم الأكل، وإنقاص الوزن، وممارسة الرياضة كخطوات أولى للعلاج. وأوضح أن الأدوية الطبية نفسها غالباً ما تُستخلص من مصادر طبيعية وأعشاب، لكنها تمر عبر مسارات صيدلانية دقيقة لتحديد الجرعات الآمنة ومعرفة الأعراض الجانبية، داعياً المواطنين إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر واستشارة أهل الاختصاص قبل تبني أي سلوك غذائي قد يعصف بسلامتهم الجسدية.