تتحول ضواحي مدينة ابن سليمان، في هذه الأثناء، إلى ورشة عمل كبرى تشهد إيقاعاً متسارعاً لتجهيز منطقة صناعية من الطراز الرفيع. الهدف ليس مجرد مشروع عادي، بل هو وضع اللبنات الأولى لمصنع ضخم مخصص لصناعة وصيانة الطائرات المسيرة ‘الدرون’، في خطوة تعكس طموح المغرب المتزايد لتعزيز سيادته التكنولوجية والدفاعية.
هذا المشروع الاستراتيجي ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة شراكة نوعية مع شركة ‘بايكار’ التركية، التي بات اسمها مرادفاً للابتكار في عالم الطائرات المسيرة. ومن خلال تأسيس شركة مغربية تحمل اسم ‘أطلس ديفينس’، برأسمال يناهز 2.5 مليون درهم، يسعى المغرب إلى توطين صناعة دفاعية متكاملة، لا تقتصر فقط على التجميع، بل تمتد لتشمل تصنيع مكونات دقيقة وأنظمة إلكترونية معقدة.
إن الأهمية البالغة لهذا المشروع تكمن في كونه يمهد لنقل خبرات تقنية متطورة إلى الكفاءات المغربية. فالمصنع لن يكتفي بكونه خطاً للإنتاج، بل سيكون مركزاً للصيانة والدعم التقني، مما يعزز البنية التحتية لهذا القطاع الحيوي. ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح آفاقاً رحبة أمام الاستثمارات الصناعية، وتخلق دينامية جديدة في سوق الصناعات الدفاعية، مما يجعل المملكة لاعباً أساسياً في هذا المجال التكنولوجي الحساس.
بينما تتسارع الأشغال في الميدان، يترقب الجميع هذا المولود الصناعي الجديد الذي يُنتظر أن يغير قواعد اللعبة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل كجزء من استراتيجية أوسع لجعل المغرب قطباً إقليمياً في صناعات المستقبل، بعقول مغربية وشراكات دولية وازنة.