24 ساعة

إيران فوق صفيح ساخن: حصيلة ثقيلة للضحايا والاحتجاجات ترفض الانكسار

لم تكن الأيام القليلة الماضية في إيران مجرد موجة عابرة من الغضب الشعبي، بل تحولت إلى مشهد دامٍ يعكس عمق الفجوة بين الشارع والسلطة. فوفقاً لآخر التقارير الميدانية التي رصدتها منظمات حقوقية دولية ومحلية، تجاوزت حصيلة القتلى في صفوف المتظاهرين أرقاماً صادمة، ما يضع البلاد أمام منعطف حقوقي وإنساني بالغ التعقيد.

بدأت القصة بمطالب معيشية واجتماعية، لكنها سرعان ما تدحرجت ككرة الثلج لتشمل مروحة واسعة من الشعارات السياسية التي طالت هرم السلطة. ومع كل رصاصة تُطلق أو مواجهة في الميادين العامة، تزداد قائمة «الضحايا» طولاً، وسط تقارير تتحدث عن سقوط المئات من القتلى، بينهم نساء وأطفال، في مدن لم تهدأ نيرانها منذ أسابيع. هل كان من الممكن تجنب هذا السيناريو؟ ربما، لكن لغة الرصاص كانت أسرع من أي محاولة للحوار.

المراقب للشأن الإيراني يدرك أن التعامل الأمني الصارم لم ينجح في إخماد جذوة الاحتجاج، بل على العكس، ساهم في تأجيج المشاعر الغاضبة، خاصة في المناطق المهمشة التي شهدت أعنف المواجهات. وبينما تتحدث المصادر الرسمية عن «مؤامرات خارجية» و«مخربين»، تصر عائلات الضحايا وشهود العيان على أن ما يحدث هو صرخة ألم من واقع ضاقت به السبل.

إن الأرقام المتداولة اليوم ليست مجرد إحصائيات جافة؛ خلف كل رقم قصة حياة انتهت، وحلم لم يكتمل، وعائلة مفجوعة. ومع استمرار انقطاع أو ضعف شبكات الإنترنت في مناطق واسعة، يخشى الكثيرون من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أكبر بكثير مما يتم تسريبه عبر مقاطع الفيديو المهربة. في نهاية المطاف، يبقى السؤال المعلق في فضاء طهران والمدن الأخرى: إلى متى سيستمر هذا النزيف؟ وكيف ستخرج إيران من هذه الدوامة التي باتت تهدد استقرارها الداخلي وصورتها أمام المجتمع الدولي؟