تشهد الساحة الإيرانية موجة جديدة من الاضطرابات والاحتجاجات التي اجتاحت عدة مدن كبرى، مدفوعة بتدهور الأوضاع المعيشية وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، مما وضع القيادة السياسية في طهران أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تشير إلى اتساع فجوة الثقة بين الشارع والحكومة، وسط مطالبات بإصلاحات جذرية تطال الهيكل الاقتصادي والسياسات العامة.
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر محلية بخروج تظاهرات حاشدة في مراكز حيوية، حيث رفع المحتجون شعارات تندد بـ الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية وانهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية. ويرى مراقبون أن المحرك الأساسي لهذه التحركات ليس سياسياً بالدرجة الأولى، بل هو نتاج تراكمات اقتصادية خانقة أدت إلى اتساع رقعة الفقر والبطالة، مما جعل الطبقة الوسطى والفقيرة في مواجهة مباشرة مع السلطات.
من جانبه، يواجه الرئيس الإيراني ضغوطاً متزايدة من داخل أجنحة الحكم ومن الشارع على حد سواء. فبينما تحاول الحكومة تبني خطاباً يهدئ الأوضاع عبر وعود بإصلاحات مالية وشيكة، يرى المحللون أن الهامش المناور أمام طهران يضيق باستمرار نتيجة العقوبات الدولية المستمرة وسوء الإدارة الداخلية للموارد. وقد سجلت التقارير الواردة من العاصمة تزايداً في الانتشار الأمني المكثف في الميادين العامة، في محاولة لاحتواء أي تصعيد قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.
وفي السياق ذاته، يراقب المجتمع الدولي عن كثب رد فعل السلطات الإيرانية تجاه هذه الاحتجاجات، وسط تحذيرات من استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين. وتطرح هذه الأزمة تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام الإيراني على الموازنة بين طموحاته الإقليمية وبين الاحتياجات الملحة للداخل الذي بات يئن تحت وطأة التضخم. إن المشهد الحالي في إيران لا يعكس مجرد غضب عابر، بل يؤشر على مرحلة انتقالية قد تفرض على صانع القرار في طهران تقديم تنازلات مؤلمة أو مواجهة سيناريوهات مجهولة النتائج في ظل احتقان شعبي غير مسبوق.