لم يعد الصمت خيارا أمام مظاهر العشوائية التي ظلت تخدش جمالية واحدة من أروع اللوحات الطبيعية في الأطلس المتوسط. فقد استفاقت منطقة عيون أم الربيع بإقليم خنيفرة، اليوم السبت، على وقع تحرك ميداني واسع قادته السلطات المحلية، بهدف إعادة الأمور إلى نصابها وتحرير هذا المتنفس الإيكولوجي من قبضة ‘الفوضى’ والابتزاز. التدخل الذي وصفه زوار المنطقة بـ ‘الناجح والموفق’، أوقف مسلسل الاستغلال غير القانوني للملك العمومي الذي طالما أرق الوافدين على الموقع.
ووفق المعطيات الميدانية، فقد شملت هذه العملية النوعية إزالة كافة الحواجز والمتاريس العشوائية التي كانت تعرقل انسيابية المرور وتضيق الخناق على الزوار في مشهد غير حضاري. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل امتدت يد الإصلاح لتطال ظاهرة ‘أصحاب السترات الصفراء’ الذين استوطنوا المكان وشرعوا في فرض إتاوات مالية على المواطنين دون أدنى وجه حق أو ترخيص قانوني. هذا التصدي الحازم لجيوب الابتزاز يأتي ليعيد لـ ‘عيون أم الربيع’ هيبتها كوجهة سياحية وطنية بامتياز، تفتح أحضانها للجميع دون قيد أو شرط مادي غير قانوني.
وتندرج هذه الحملة التطهيرية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تنظيم الفضاءات السياحية بالإقليم، والحرص على أن يظل الولوج إليها مجانيا ومتاحا وفق ما ينص عليه القانون. إنها محاولة جادة لقطع الطريق أمام الممارسات التي تسيء لصورة السياحة المغربية وتعرقل جهود التنمية المحلية التي تراهن على المؤهلات الطبيعية الفريدة للمنطقة لجذب الزوار من داخل وخارج أرض الوطن.
حالة من الارتياح العارم سادت بين السياح المغاربة الذين عبروا عن بهجتهم بهذا التغيير الملموس؛ ففي السابق، كانت الرحلة إلى العيون تشوبها بعض المنغصات بسبب التجاوزات التي يفرضها بعض الأشخاص، أما اليوم، فالصورة تغيرت تماما؛ هدوء، انسيابية، واحترام تام للقانون. وقد طالب العديد من النشطاء المحليين بضرورة ديمومة هذه المبادرات وعدم جعلها ‘حملة موسمية’ عابرة، لضمان استمرارية النظام وحماية هذا الموروث الطبيعي من أي استغلال عشوائي مستقبلي.
إن ما حدث في خنيفرة اليوم يمثل نموذجا لما يجب أن تكون عليه الأمور في مختلف المواقع السياحية بالمملكة؛ صرامة في تطبيق القانون، حماية لحقوق المواطن، وغيرة صادقة على جمالية الوطن. فعيون أم الربيع ليست مجرد منبع للماء، بل هي رمز للهوية الطبيعية المغربية التي تستحق كل العناية والتقدير.