24 ساعة

إمبراطوريات الخداع الرقمي: تحقيق يكشف كواليس مراكز الاحتيال العابرة للحدود في ميانمار

في عمق المناطق الحدودية المضطربة بميانمار، تبلورت ظاهرة إجرامية باتت تؤرق المجتمع الدولي؛ حيث تحولت مجمعات سكنية محصنة إلى مراكز عمليات ضخمة لإدارة شبكات الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف الضحايا حول العالم. يشير التحقيق المعمق في هذا الملف إلى تحالفات معقدة بين جماعات مسلحة وشبكات جريمة منظمة عابرة للحدود، استغلت حالة الانفلات الأمني والسياسي في البلاد لتشييد «مدن محرمة» تُدار فيها عمليات النصب الممنهج.

تعتمد هذه المراكز على استراتيجيات نفسية وتقنية متطورة، تبدأ باستدراج الشباب الباحثين عن فرص عمل من مختلف دول آسيا، لينتهي بهم المطاف كضحايا للاتجار بالبشر، مجبرين تحت التهديد والتعذيب على تنفيذ مخططات احتيال تستهدف مدخرات المواطنين في الغرب والشرق على حد سواء. وتكشف الشهادات الحية من داخل هذه الأسوار عن نظام عبودية حديث، حيث يتم احتجاز العاملين في مجمعات محاطة بالأسلاك الشائكة والحراسة المشددة، ويُطالبون بتحقيق حصص يومية من الضحايا الجدد عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة.

الأبعاد الجيوسياسية لهذه الأزمة تتجاوز حدود ميانمار؛ إذ تمثل هذه المجمعات تحدياً أمنياً جسيماً لدول الجوار والمجتمع الدولي، نظراً لتدفق مليارات الدولارات غير المشروعة عبر العملات الرقمية، مما يساهم في تمويل النزاعات المسلحة وتقويض الأنظمة المالية العالمية. ورغم الضغوط الدولية والعمليات الأمنية المحدودة، لا تزال هذه الإمبراطوريات تتوسع وتغير جلودها، مستفيدة من التكنولوجيا لتشفير اتصالاتها وإخفاء آثار أموالها.

يستعرض هذا التقرير التفصيلي آليات عمل هذه الشبكات، وكيفية تحول ميانمار إلى بؤرة عالمية لـ «احتيال ذبح الخنازير» (Pig Butchering)، وهو المصطلح الذي يطلقه المحتالون على عملية بناء الثقة مع الضحية قبل سلب كافة أمواله. كما يسلط الضوء على الفشل في احتواء هذه الظاهرة في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون في تلك المناطق النائية، مما يضع العالم أمام مواجهة مفتوحة مع جيل جديد من الجريمة المنظمة التي لا تعترف بالحدود الجغرافية.