24 ساعة

إليسا تكسر صمت «القفص الذهبي».. هل ودعت «ملكة الإحساس» أحلام الزواج والارتباط للأبد؟

في عالم الأضواء والشهرة، حيث تلاحق عدسات الكاميرات أدق تفاصيل الحياة الشخصية للنجوم، تظل النجمة اللبنانية إليسا حالة استثنائية تتقن فن إثارة الجدل والدهشة بذكاء فطري. لطالما كانت أخبار ارتباطها أو «الزواج الوشيك» مادة دسمة لصفحات الفن والمجتمع، لكن «ملكة الإحساس» قررت هذه المرة أن تضع النقاط على الحروف، وبطريقة لم يتوقعها الكثيرون، معلنةً وبشكل صريح أن فكرة الزواج باتت خارج حساباتها تماماً.

لم يكن تصريح إليسا الأخير مجرد إجابة عابرة في مقابلة صحفية، بل بدا وكأنه بيان استقلال عاطفي. فالفنانة التي غنت للحب والانتظار واللقاء لسنوات طويلة، تبدو اليوم أكثر تصالحاً مع فكرة العيش بعيداً عن القيود التقليدية للمؤسسة الزوجية. فهل هي خيبة أمل متراكمة أم أنها ببساطة نضج فكري جعلها تعيد ترتيب أولويات حياتها؟

تقول إليسا في معرض حديثها عن هذا الملف الشائك، إنها لم تعد ترى في الزواج غاية بحد ذاتها. هي اليوم تركز على فنها، على جمهورها، وعلى سلامها النفسي الذي يبدو أنه أصبح أغلى ما تملك. المثير في الأمر، هو تلك الشجاعة التي تتحدث بها إليسا؛ فهي لا تخشى من نظرة المجتمع الشرقي للمرأة الناجحة التي تختار البقاء وحيدة، بل تحول هذا الاختيار إلى مصدر قوة.

وبالعودة إلى مسيرتها، نجد أن إليسا كانت دائماً متمردة على القوالب الجاهزة. فمنذ بداياتها، لم تكن مجرد صوت جميل، بل كانت شخصية قوية تعبر عن رأيها بجرأة في السياسة والمجتمع والحب. واليوم، حينما تقول إن الزواج «خارج الحسابات»، فهي ترسل رسالة مبطنة لكل امرأة بأن قيمتها لا تستمد من وجود رجل في حياتها، بل مما تحققه هي لنفسها من إنجازات وتوازن.

لكن، دعونا نتساءل بعمق: هل يمكن لنانسي عجرم أو نجوى كرم أو غيرهن من زميلاتها اللواتي خضن تجربة الزواج أن يغيرن رأي إليسا؟ يبدو أن الجواب هو «لا» قاطعة. فإليسا ترى أن الاستقرار الذي يبحث عنه البعض في الزواج، وجدته هي في نجاحاتها الفنية وفي تلك العلاقة الفريدة التي تربطها بجمهورها العريض الممتد من المحيط إلى الخليج.

وفي سياق متصل، لا يمكننا إغفال الجانب الإنساني في هذا القرار. فإليسا التي واجهت بشجاعة مرض السرطان وانتصرت عليه، باتت تنظر للحياة بمنظار مختلف تماماً. الحياة بالنسبة لها أقصر من أن تقضيها في انتظار «فارس أحلام» قد يأتي أو لا يأتي، أو في علاقة قد تستهلك طاقتها الإبداعية. إنها تختار اليوم «الحب» بمعناه الواسع، حب الحياة، وحب الذات، وحب الفن.

من الناحية المهنية، هذا الوضوح العاطفي ينعكس بشكل إيجابي على أعمالها. فالفنان حين يتحرر من الضغوط الاجتماعية والانتظارات العائلية، يفيض إبداعه بصدق أكبر. وهذا ما نلمسه في ألبوماتها الأخيرة التي تميزت بجرأة في الكلمات واختيارات موسيقية تعبر عن نضج فني كبير. إليسا اليوم ليست مجرد مطربة، بل هي أيقونة للمرأة العصرية التي تملك زمام قرارها.

ختاماً، قد يرى البعض في قرار إليسا نوعاً من «الراديكالية»، لكن في حقيقة الأمر، هو انعكاس لواقع جديد تعيشه المرأة العربية الطموحة. إليسا لم تغلق باب القلب، لكنها أوصدت باب «الواجب الاجتماعي» الذي يفرض الزواج كمسار إجباري. ستبقى إليسا تغني للحب، وربما ستكون أغانيها القادمة أكثر عمقاً، لأنها نابعة من امرأة عرفت كيف تحب نفسها أولاً قبل أن تبحث عن حب الآخرين. فهل سيتقبل جمهورها هذا «القرار الحاسم»، أم أن الشائعات ستظل تطاردها عند كل ظهور جديد مع صديق أو زميل؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن إليسا اليوم في قمة تصالحها مع ذاتها.