في ظل الضغوط الكبيرة التي تفرضها سنوات الجفاف المتتالية على الموارد المائية، تحركت عمالة إقليم بولمان اليوم الاثنين بشكل استباقي ومكثف. فقد ترأس عامل الإقليم بمقر العمالة في مدينة ميسور اجتماعاً تقنياً وأمنياً طارئاً، وضع على رأس أولوياته تأمين إمدادات الماء الشروب وضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي للساكنة التي تعاني من تداعيات شح المياه.
اللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل كان خلية أزمة ضمت كبار المسؤولين الإقليميين، وعلى رأسهم الكاتب العام للعمالة، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، بالإضافة إلى المدير الجهوي للشركة متعددة الخدمات لفاس-مكناس، ومدير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الماء). كما حضر الاجتماع رؤساء المصالح التقنية والسلطات المحلية التي تواجه مناطقها اضطرابات في التزويد، ما يعكس حجم التنسيق المطلوب بين مختلف المتدخلين.
وخلال هذا النقاش المفتوح، تم تشريح الوضع المائي في الإقليم بدقة، وتقييم الحلول التقنية المقترحة للحد من تأثيرات الجفاف. وشدد عامل الإقليم خلال كلمته على ضرورة ‘التحرك الميداني السريع’ لتجاوز أعطاب التزويد، لا سيما في مدينتي ميسور وأوطاط الحاج والجماعات المجاورة الأكثر تضرراً. وقد تم التأكيد على ضرورة تكثيف هذه الجهود حتى يرى مشروع الربط المائي مع سد ميدلت النور، وهو المشروع الهيكلي الذي يُعلق عليه السكان آمالاً كبيرة، حيث يُرتقب دخوله الخدمة في الأسابيع القليلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوات في إطار المتابعة اللصيقة التي توليها السلطات الإقليمية لملف الأمن المائي، كأولوية قصوى لمواجهة تقلبات المناخ. وقد جرى خلال الاجتماع أيضاً مراجعة التدابير الاستعجالية التي طُبقت في الميدان لضمان توزيع عادل للمياه، مع البحث في سبل تعزيز هذه الإجراءات لجعلها أكثر فعالية في مواجهة التحديات الراهنة، لضمان وصول هذه المادة الحيوية إلى بيوت المواطنين في ظروف مستقرة ومريحة بعيداً عن أزمات انقطاع المياه المتكررة.