24 ساعة

إفران.. انطلاق موسم صيد «الترويت» بآلاف الأسماك الجديدة في وديان الأطلس

في أجواء طبيعية خلابة بقلب الأطلس المتوسط، شهدت منطقة وادي «تيزكيت» بمدينة إفران، اليوم السبت، انطلاقة رسمية لموسم صيد الأسماك في المياه القارية برسم الفترة 2026-2027، وذلك عبر عملية واسعة لإطلاق صغار سمك «الترويت» في مجاري المياه.

وتأتي هذه المبادرة، التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، في إطار استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تنمية الثروة السمكية في الأوساط المائية القارية، وتشجيع ممارسة الصيد الرياضي وفق معايير التنمية المستدامة التي تحترم التوازن البيئي للمملكة.

وفي هذا الصدد، أوضح يونس بَسيدي، المسؤول عن المحطة الرئيسية لتربية الأسماك التابعة للمركز الوطني للحياة المائية وتربية الأسماك، أن هذه المنشأة العريقة، التي وضع لبناتها الأولى الراحل الحسن الثاني سنة 1957، تواصل دورها الريادي في تربية أسماك السلمونيات، وعلى رأسها «الترويت قزحي اللون». وأضاف بَسيدي أن المحطة تضاهي اليوم مركزاً حيوياً يضم نحو مليوني سمكة، حيث يتم تخصيص جزء منها لإعادة إعمار الأنهار والبحيرات، بينما يُحتفظ بالبقية لأغراض التكاثر.

وتمر عملية الإطلاق ببروتوكول دقيق؛ إذ يتم اختيار الأسماك التي بلغ طولها حوالي 24 سنتيمتراً، ثم تُنقل عبر شاحنات مجهزة بأنظمة أكسجين متطورة لضمان وصولها في أحسن الظروف إلى مواقع إطلاقها في الأنهار والبحيرات الجبلية.

من جانبه، شدد عبد الخالق زروتي، مدير المركز الوطني للحياة المائية وتربية الأسماك، على أن هذه الخطوة لا تقتصر فقط على الجانب البيئي، بل تهدف أيضاً إلى تعزيز الجذب السياحي والرياضي في المحميات الوطنية، مثل حديقة إفران الوطنية التي تزخر بمواقع مثالية للصيد.

وبخصوص تنظيم هذا النشاط، أشار زروتي إلى أن ممارسة صيد الأسماك ليست عشوائية، بل تخضع لضوابط صارمة؛ منها احترام الحد الأدنى للحجم المسموح بصيده (24 سنتيمتراً) وتحديد حصص يومية لكل صياد، وذلك لضمان استدامة هذه الثروة للأجيال القادمة. وتعد هذه المحطة المؤسسة الوطنية الوحيدة من نوعها في المغرب التي تتولى هذه المهام الحساسة من الفقس إلى التربية ثم الإطلاق في السدود والأنهار، مما يجعلها القلب النابض للحفاظ على التنوع البيولوجي المائي في المملكة.