في خطوة تروم ضخ دماء جديدة في شرايين مرفق العدالة، صادق المجلس الحكومي المنعقد اليوم الخميس على مشروع المرسوم رقم 2.25.885 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين. هذا القرار، الذي قدمه وزير العدل، يأتي ليضع النقاط على الحروف في تطبيق مقتضيات القانون رقم 46.21 الذي كان قد أقر إصلاحاً جذرياً وشاملاً لهذه المهنة الحيوية.
مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أوضح خلال الندوة الصحافية التي تلت الاجتماع، أن هذا النص التنظيمي ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو أداة عملية لترجمة الإصلاحات على أرض الواقع. والهدف؟ بكل بساطة، هو تجويد الأداء المهني للمفوضين القضائيين، مما سينعكس بشكل مباشر على تحقيق النجاعة القضائية التي ينتظرها المتقاضون.
ما الذي يغيره هذا المرسوم في حياة المفوض القضائي المهنية؟
يفتح المرسوم الباب أمام هيكلة دقيقة ومفصلة؛ فهو يحدد بوضوح نظام وكيفيات إجراء مباريات الولوج إلى المهنة، مع التركيز على امتحانات نهاية التكوين وضمان استمرارية التأهيل المهني. ولم يغفل النص الجوانب المالية واللوجستيكية، حيث وضع معايير واضحة لتحديد الأتعاب والتعويضات، وشروط الانتقال، بالإضافة إلى إلزامية التأمين عن المسؤولية المدنية، وهو إجراء يحمي المهني والمتقاضي على حد سواء.
علاوة على ذلك، يضع المرسوم إطاراً لـ ‘التشاركية’ بين المفوضين، من خلال اعتماد نموذج عقد موحد، وهو ما يهدف إلى خلق توازن وتنسيق أكبر داخل المكاتب المهنية. كما لم ينسَ النص المظهر الخارجي والهوية البصرية للمهنة؛ إذ حدد مواصفات الزي الرسمي، والبطاقة المهنية، واللوحة التعريفية، بل ووضع ضوابط لاستخدام هذا الزي، تعزيزاً لهيبة هذه المهنة التي تعتبر ذراعاً أساسياً للمحاكم.
بهذا النص، تكون وزارة العدل قد خطت خطوة هامة نحو عصرنة منظومة المفوضين القضائيين، وتحويلها إلى مهنة أكثر احترافية وقدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع العدالة في المغرب، لضمان تبليغ حقوقي وتنفيذ أحكام يطبعها الوضوح والسرعة والنزاهة.