24 ساعة

إصلاحات هيكلية في “اجتماعيات” قطاع الماء والكهرباء.. حكامة صارمة وامتيازات اجتماعية “سخية” للمنخرطين

بعيداً عن لغة التمنيات، وبمنطق «الإصلاح الضروري» لضمان الاستمرارية، دخلت جمعية الأعمال الاجتماعية لقطاع توزيع الماء والكهرباء في المغرب مرحلة تحول جذري. هذا المسار الجديد يأتي في قلب عاصفة التغيير التي يشهدها القطاع مع بزوغ فجر الشركات الجهوية متعددة الخدمات، وهو ما جعل إعادة ترتيب البيت الداخلي للجمعية أمراً لا يقبل التأجيل، ليس فقط لتحقيق التوازن المالي، بل لترسيخ نموذج تدبيري حديث يليق بانتظارات آلاف المنخرطين.

التحول لم يكن مجرد خيار ترفي، بل تملته ضرورة قصوى فرضتها اختلالات مالية سابقة كادت تعصف بديمومة الخدمات. ومن هذا المنطلق، انطلق مشروع تشخيصي عميق، مالي وتنظيمي، أثمر ثورة في القوانين الأساسية وتجديداً في الدماء عبر انتخاب مجلس إداري جديد، وتفعيل لجنة مراقبة حازمة. الهدف كان واضحاً منذ البداية: القطع مع التدبير العشوائي واعتماد دليل مساطر صارم يضع كل درهم تحت مجهر الشفافية والتدقيق، لضمان وصول الدعم لمستحقيه بعيداً عن أي ضبابية.

لكن وجه العملة الآخر لهذا الإصلاح يتجلى في «الأثر الاجتماعي» الملموس. فبقدر ما كانت الحكامة المالية صارمة، كانت اليد ممدودة لتعزيز الامتيازات. وضمن رؤية تمتد لسنتي 2025 و2026، كشفت الجمعية عن سلة خدمات اجتماعية موسعة ومسؤولة؛ حيث تصدر مشهدَ هذه المكتسبات الرفعُ من سقف دعم قروض السكن ليصل إلى 600 ألف درهم، وهو رقم يعكس رغبة حقيقية في تمكين المنخرطين من سكن لائق.

ولم يتوقف قطار العطاء عند هذا الحد، بل شمل إطلاق منح اجتماعية جديدة، وتوحيد تعويضات التنقل، مع التفاتة إنسانية قوية للفئات الهشة. كما كان لأبناء المنخرطين نصيب من هذه «الصحوة» عبر إقرار جوائز تحفيزية للمتفوقين منهم، ما يعزز روح الانتماء للقطاع. هذه الرؤية المتكاملة، التي تحظى بدعم مباشر من وزارة الداخلية والشركاء القطاعيين، تراهن على معادلة صعبة لكنها ممكنة: الانضباط المالي الصارم في خدمة التضامن الاجتماعي الواسع، لمواكبة التحولات الكبرى التي يعيشها المغرب في تدبير المرافق الحيوية.