عاشت مدينة أزغنغان، التابعة لإقليم الناظور، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الغليان والهلع غير المسبوق، وذلك بسبب ‘تسونامي’ من الإشاعات المغرضة التي غزت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. فقد تحولت منصات العالم الأزرق إلى مصنع حقيقي للأخبار الزائفة التي لا تستند إلى أي أساس من الواقع، مما جعل الساكنة تعيش تحت وطأة الخوف والقلق المستمر.
الشرارة التي أشعلت هذا الوضع كانت مزاعم حول محاولة اختطاف طفلة، وهي الرواية التي انتشرت كالنار في الهشيم. وبسبب التسرع في تصديق كل ما يُنشر، تجمع عدد من القاصرين وقاموا بالاعتداء بوحشية على شخص غريب في المنطقة، ظناً منهم أنه ‘مختطف’. لكن المفاجأة كانت صادمة؛ فبعد تحقيقات أمنية دقيقة وتفريغ كاميرات المراقبة، تبين أن الشخص لا علاقة له بأي محاولة اختطاف، وأنه مجرد مواطن يعاني من اضطرابات نفسية جعلت تصرفاته تبدو مريبة للبعض.
كاد هذا الشخص أن يدفع حياته ثمناً لهذه الفوضى، لولا تدخل أحد المواطنين الذي حال دون تحول الاعتداء إلى مأساة حقيقية. هذه الواقعة ليست سوى غيض من فيض؛ إذ تعيش المدينة اليوم حالة من ‘البارانويا’ الجماعية بسبب إشاعات حول وجود عصابات لسرقة الأطفال، وهي قصص خيالية لا وجود لها على أرض الواقع.
والأخطر من ذلك هو ظهور فئة من ‘المؤثرين’ الذين يتجولون في الأزقة والشوارع لتوثيق أحداث مفبركة، متجاوزين كل القوانين ومستغلين غياب الوعي الرقمي لدى البعض لتحقيق نسب مشاهدة على حساب أمن واستقرار المدينة. هؤلاء لا يملكون أي تراخيص للعمل الصحفي، ومع ذلك يساهمون بشكل مباشر في تأجيج الفتنة وتخويف العائلات التي أصبحت تفرض قيوداً صارمة على حركة أطفالها.
إن الوضع في أزغنغان بات يتطلب تدخلًا عاجلاً من السلطات القضائية والأمنية لردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام ونشر الرعب بين المواطنين. لم يعد مقبولاً أن تظل منصات التواصل مرتعاً للفوضى التي تهدد السلم الاجتماعي. وفي انتظار هذا التحرك، يبقى الرهان الأول والأخير على وعي المواطن، وضرورة التثبت من الأخبار قبل تداولها، ففي زمن الإشاعة، يصبح التأكد من المصدر سلاحك الوحيد لحماية مجتمعك من التفكك.