في خطوة تعكس التقدير الدولي المتزايد للدبلوماسية المغربية النشطة، استقبل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، وذلك بصفته رئيسا للجنة بناء السلام. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل شكل فرصة لاستعراض الجهود الميدانية الملموسة التي تقودها المملكة في واحدة من أكثر الملفات تعقيدا وحساسية على الأجندة الدولية.
خلال هذا الاجتماع، وضع السفير هلال الأمين العام في صورة المنجزات التي حققتها الرئاسة المغربية للجنة، مسلطا الضوء على النتائج الإيجابية التي تحققت على أرض الواقع، خاصة في القارة الإفريقية. وتحدث هلال بلغة الأرقام والواقع عن التأثير الملموس الذي لمسه شخصيا في جمهورية إفريقيا الوسطى، مؤكدا أن السلام الدائم ليس مجرد شعارات رنانة، بل هو بناء صلب يتطلب انخراطا أمميا ثابتا ومستمرا، وهو ما نجح المغرب في تجسيده من خلال رئاسته للتشكيلة الخاصة بهذا البلد.
ولم يفت الدبلوماسي المغربي التأكيد على ‘المعادلة الذهبية’ التي تتبناها المملكة في مقاربتها الدولية: ‘لا تنمية بدون سلام، ولا سلام بدون تنمية’. وفي هذا الصدد، أشار هلال إلى أهمية تمويل المشاريع التنموية كأداة حاسمة للخروج من الأزمات، لافتا إلى لقاءاته المثمرة مع مسؤولي البنك الدولي لتعزيز الشراكات ودعم المشاريع الميدانية التي تشرف عليها اللجنة، بهدف تحسين الظروف المعيشية في المجتمعات المستفيدة.
اللقاء حمل أيضا أجندة مستقبلية حافلة، حيث وجه السفير هلال دعوتين رسميتين لغوتيريش للمشاركة في حدثين رفيعي المستوى سيتم تنظيمهما تحت الرئاسة المغربية؛ الأول سينعقد في 22 يونيو 2026 تزامنا مع الدورة السنوية للجنة والذكرى العشرين لتأسيسها، أما الثاني فهو اجتماع وزاري مرتقب برئاسة ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
من جانبه، لم يخفِ غوتيريش إعجابه الكبير بالالتزام المغربي ‘النموذجي’، واصفا هذه المواعيد المرتقبة بأنها ‘أولوية قصوى’ على أجندة المنظمة. وأثنى الأمين العام على التحول العميق الذي شهدته الدول المستفيدة من دعم اللجنة، خاصة في مجالات الصحة والزراعة وتقوية المؤسسات الحكومية، معتبرا أن لجنة بناء السلام باتت أداة لا غنى عنها في هيكل السلام الأممي بفضل فعاليتها وشرعيتها.
وفي ختام اللقاء، وفي لفتة تقدير بالغة الدلالة، كلف غوتيريش السفير عمر هلال بنقل ‘أسمى عبارات الاحترام والتقدير’ إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معربا عن امتنانه لرؤية جلالته المتبصرة التي تجعل من المغرب ركيزة أساسية للأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والقارة الإفريقية ككل.