24 ساعة

إسبانيا تحت وطأة العواصف.. سانشيز يستنفر المواطنين ومخاوف من فيضانات جديدة

لم تكد شبه الجزيرة الإيبيرية تستفيق من صدمة العواصف المتتالية، حتى وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام تهديد جوي جديد. ففي ظل أجواء مشحونة بالقلق، وجه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، نداءً عاجلاً إلى مواطنيه بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، تزامناً مع توقعات بوصول موجة جديدة من الأمطار الغزيرة إلى المناطق التي غرقت بالفعل تحت وطأة السيول.

الوضع في الجارة البرتغال ليس أفضل حالاً؛ فالبلاد تحاول لملمة جراحها بعد أسبوع قاسٍ خلف خمسة قتلى ومئات الجرحى، ناهيك عن انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف. وفي خضم هذا الارتباك المناخي، جاءت العاصفة ‘ليوناردو’ لتزيد الطين بلة، حيث أودت بحياة شخص في البرتغال وضربت بقوة منطقة الأندلس جنوب إسبانيا، مما دفع السلطات لإجلاء نحو 8000 شخص، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن سيدة مفقودة.

بيدرو سانشيز، الذي تفقد المناطق المتضررة في إقليم قادس عبر مروحية، لم يخفِ تأثره بحجم الدمار، واصفاً المشاهد بأنها ‘تتجاوز القدرة على الاستيعاب’. وقال في تصريحات من مركز التنسيق الميداني: ‘لقد شعرنا جميعاً بالذهول أمام هذه الأمطار التي لا تهدأ’، مشدداً على أن الأيام المقبلة ستكون ‘معقدة’، مما يتطلب الالتزام بالهدوء التام واتباع تعليمات السلامة.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أعلن رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، عن تقديرات أولية للخسائر تجاوزت حاجز الـ 4 مليارات يورو. ورغم هذا الوضع الكارثي، أكدت الحكومة البرتغالية أن الفيضانات لن تؤثر على سير الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد، رافضةً طلب التأجيل الذي تقدم به مرشح اليمين المتطرف.

خبراء الأرصاد الجوية، ومنهم روبن ديل كامبو المتحدث باسم الوكالة الإسبانية (AEMET)، حذروا من أن العاصفة القادمة ‘مارتا’ قد تؤدي إلى انزلاقات تربة وفيضانات إضافية، خاصة في المناطق الجبلية بالأندلس التي تشبعت تربتها تماماً بالمياه. ويرى العلماء أن ما يحدث ليس مجرد صدفة مناخية، بل هو تجسيد حي للتغير المناخي الذي يسببه النشاط البشري، والذي جعل من الظواهر المتطرفة—سواء كانت فيضانات عارمة أو موجات حر حارقة—واقعاً يتكرر بكثافة وحدة غير مسبوقة.