لم يكد غبار المعركة الانتخابية الأمريكية يهدأ، حتى بدأ الرئيس المنتخب دونالد ترامب في رسم ملامح ولايته الثانية بجرأة معهودة، محولاً الأنظار من صناديق الاقتراع إلى كواليس تشكيل فريق عمله الجديد. هذه المرة، يبدو أن ترامب لا يريد مجرد «ملء فراغات»، بل يسعى لبناء ترسانة سياسية قادرة على تنفيذ أجندته «أمريكا أولاً» دون إبطاء أو عوائق بيروقراطية.
الأسماء التي بدأت تطفو على السطح تعكس رغبة جامحة في التغيير الجذري؛ فمن خلال اختيار وجوه معروفة بولائها المطلق ومواقفها الصارمة، يبعث ترامب برسائل واضحة للداخل والخارج. في ملف الهجرة، الذي كان حصان طروادة في حملته، استعان بـ «صقور» لا يعرفون المهادنة، مما يوحي بأن وعود الترحيل الجماعي وتأمين الحدود لن تظل مجرد شعارات انتخابية، بل ستتحول إلى قرارات تنفيذية منذ اليوم الأول.
وعلى الصعيد الدولي، تترقب العواصم العالمية، من بروكسل إلى بكين، هوية القادة الجدد للدبلوماسية الأمريكية. التعيينات الأولية تشير إلى توجه نحو تصفية الصراعات العالقة بمنطق «الصفقات»، وتقليص الانخراط العسكري التقليدي مقابل ضغوط اقتصادية مكثفة. إنه نهج يخلط الأوراق في ملفات ساخنة مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، حيث يفضل ترامب الحسم السريع على الاستنزاف الطويل.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الإدارة القادمة ليس فقط المعارضة الديمقراطية، بل القدرة على الحفاظ على تماسك هذا الفريق غير التقليدي أمام ملفات معقدة كالتضخم والديون السيادية. وبينما يرى أنصاره في هذه التعيينات «ثورة تصحيحية»، يراقب الخصوم بحذر، متسائلين عما إذا كانت هذه الإدارة ستنجح في تحقيق الاستقرار أم أنها ستدخل واشنطن في دوامة جديدة من الصراعات السياسية والقانونية. الأكيد أن البيت الأبيض على أعتاب مرحلة لا تشبه سابقاتها، حيث القواعد يُعاد كتابتها بلمسة ترامبية خالصة.