في مدينة أزرو، التي تتنفس هواء الأطلس المتوسط، اختار محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن يجدد الوصال مع القواعد الحزبية بإقليم إفران. لم يكن اللقاء الذي احتضنته المدينة يوم الأحد مجرد مأدبة إفطار عابرة، بل كان محطة تنظيمية بامتياز، جمعت قيادة “السنبلة” بنخبة من منتخبيها ومناضليها، في مشهد يعكس رغبة الحزب في استعادة وهجه الميداني وتقوية قنوات التنسيق الداخلي.
أوزين، وفي كلمة اتسمت بالصراحة والواقعية، وضع النقاط على الحروف فيما يخص التحديات الراهنة التي تواجه الحزب. فقد أكد أن المرحلة لم تعد تحتمل العمل المكتبي أو الركون إلى الانتظارية، بل تتطلب “تعبئة شاملة” وتنسيقاً محكماً بين مختلف الهياكل المحلية والإقليمية. وشدد على أن قوة الحركة الشعبية تكمن في التحامها مع المواطنين، داعياً الحركيين والحركيات إلى الانخراط الفعلي في تأطير الساكنة ومواكبة الدينامية الوطنية المتسارعة التي يعيشها المغرب.
النقاشات التي شهدها اللقاء، وحضرها مسؤولون ومنتخبون من مختلف جماعات الإقليم، لم تخلُ من طموح؛ حيث انصب التركيز على ضرورة تطوير الأداء الحزبي داخل الجماعات الترابية، واستثمار الكفاءات المحلية التي يزخر بها إقليم إفران وجهة فاس-مكناس عموماً. الرسالة كانت واضحة للجميع: الاستعداد للمحطات السياسية والاستحقاقات المقبلة يبدأ من الآن، عبر تمتين قنوات التواصل الداخلي وتجويد آليات العمل الحزبي لتكون أكثر استجابة لانتظارات الشارع.
ويأتي هذا التحرك في أزرو كجزء من استراتيجية تواصلية أوسع يباشرها حزب الحركة الشعبية في عدة أقاليم، بهدف إعادة ترتيب الأولويات التنظيمية وتقوية الجاهزية السياسية على المستويين الجهوي والوطني. فالحزب يسعى اليوم، من خلال هذه الحركية الميدانية، إلى تثبيت أقدامه في الخريطة السياسية، مؤكداً أن “السنبلة” تظل وفية لجذورها الشعبية مع الانفتاح على أساليب عمل عصرية تواكب تطلعات المغاربة.