24 ساعة

أليكانتي الإسبانية تحتضن ‘عرس الحروف’.. حوار أدبي رفيع يمد الجسور بين المغرب وإسبانيا

في مبادرة تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية، احتضنت مدينة أليكانتي الإسبانية، وتحديداً داخل أروقة مؤسسة ‘كازا ميديترانيو’ (بيت المتوسط)، لقاءً ثقافياً رفيع المستوى جمع نخبة من المبدعين والكتاب والناشرين من المغرب وإسبانيا. هذا الموعد، الذي جاء بتنسيق ومبادرة من القنصلية العامة للمملكة المغربية بفالنسيا، لم يكن مجرد ندوة عابرة، بل تحول إلى منصة حقيقية لمد جسور التواصل الإنساني والأدبي التي تربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

على مدار جلسات النقاش، انصب التركيز على دينامية التفاعل الثقافي المشترك، حيث غاص المشاركون في عوالم الأدب المغربي المكتوب باللغة الإسبانية، وكيف نجح هذا النمط الإبداعي في نقل ملامح الهوية المغربية العريقة إلى القارئ الإيبيري بلغة يفهمها ويقدر جمالياتها. وفي المقابل، تم تسليط الضوء على الحضور القوي والملهم للمجال المغربي في المخيال الأدبي الإسباني، حيث يظل المغرب بالنسبة للكثير من المبدعين الإسبان مصدراً ملهماً وواحة خصبة للتجارب الروائية والشعرية.

المشاركون في هذا العرس الثقافي شددوا على أن الفن والأدب هما ‘اللغة العالمية’ التي تتجاوز كل الحدود الجغرافية والسياسية. واعتبروا أن الحراك الأدبي المتصاعد بين البلدين يمثل اليوم قاطرة حقيقية لتعزيز العلاقات الثنائية، وتقريب وجهات النظر عبر المشترك الإنساني الذي يجمع الشعبين الجارين. كما توقف المتدخلون عند التجليات المدهشة للتقارب اللغوي بين العربية والإسبانية، وهي وشائج تاريخية تعطي للكلمة المكتوبة قوة مضاعفة في بناء صروح التفاهم المتبادل.

من جانبهم، عبر عدد من الأدباء الإسبان عن إعجابهم الكبير بالغنى الثقافي والتنوع الذي يزخر به المغرب، معتبرين إياه رافداً أساسياً في تجاربهم الإبداعية. وفي خطوة تهدف إلى مأسسة هذا النقاش وضمان استدامته، من المنتظر أن تُتوج أعمال هذا اللقاء بإعداد مقال علمي رصين وإصدار مؤلف جماعي يوثق كافة المداخلات والأفكار التي طُرحت، في خطوة جادة تسعى لجعل الأدب جسراً حياً للتواصل الدائم، وبما يخدم تطلعات المثقفين في كلا البلدين نحو مستقبل من التعاون الثقافي المثمر.