في مواجهة برلمانية ساخنة كشفت الكثير من كواليس السياسة الخارجية للجارة الشمالية، وجه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اتهامات ثقيلة للحزب الشعبي (PP)، أكبر قوة معارضة في البلاد. ألباريس لم يتردد في وصف موقف الحزب بـ ‘النفاق’، مؤكداً أن قادة الحزب الشعبي يدعمون في الجلسات الخاصة والمغلقة موقف الحكومة الإسبانية بخصوص مغربية الصحراء، بينما يختارون مهاجمته بشراسة أمام الكاميرات وتحت قبة البرلمان.
وخلال جلسة مساءلة برلمانية اتسمت بالحدة، كشف رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن الحزب الشعبي أرسل بالفعل ‘مبعوثين’ إلى المغرب لنقل رسائل طمأنة وتأييد لموقف مدريد الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، وهو الموقف الذي تبناه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في عام 2022 واعتبره الأساس ‘الأكثر جدية وواقعية’ لحل النزاع المفتعل. ألباريس خاطب نواب المعارضة بلهجة حازمة قائلاً: ‘كفوا عن هذا النفاق والعبث’، في إشارة واضحة إلى التناقض بين الخطاب الموجه للاستهلاك الداخلي والتحركات الدبلوماسية السرية.
ولم يتوقف ألباريس عند ملف الصحراء فحسب، بل اتهم الحزب الشعبي بمحاولة تقويض مصالح إسبانيا الخارجية على عدة جبهات، بما في ذلك التشكيك في الاتفاقيات الثنائية مع فرنسا والترويج لمخاوف غير حقيقية بشأن إمدادات الغاز من الجزائر. واعتبر الوزير أن النهج الذي يتبعه زعيم الحزب، ألبرتو نونييز فيخو، يشكل ‘خطراً على الديمقراطية’، مشيراً إلى أن هذا التذبذب في المواقف هو ما دفع جزءاً من الناخبين للارتماء في أحضان اليمين المتطرف.
المواجهة اشتعلت أكثر عندما حاولت النائبة عن الحزب الشعبي، كاييتانا ألفاريز دي توليدو، محاصرة ألباريس بأسئلة حول علاقات مفترضة بين مسؤولين اشتراكيين وشركات صينية، ومحاولة ربط السياسة الخارجية بملفات فساد مزعومة. إلا أن رد ألباريس كان هجوماً مضاداً، حيث اعتبر أن المعارضة تعيش في الماضي وتقتات على ‘التلميحات’ بدلاً من الانخراط في التحديات الدولية الراهنة التي تواجهها إسبانيا، مشدداً على أن استقرار العلاقات مع الرباط يظل أولوية استراتيجية لا تحتمل المزايدات السياسية الضيقة.